تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إضاءات في الفكر والدين والإجتماع — صفحة 526

مساهمون:

ص٥٢٦
ثالثاً : أما في الحالة الأولى بحيث ينفي التاريخ ما تثبته العقيدة أو النص الديني ، فهنا يقع التعارض في الأدلّة ، ويجب حلّ هذا التعارض ؛ فإذا أثبت التاريخ ( وطبعاً من التاريخ بعض الروايات التي تحكي عن سيرة الماضين من الأنبياء والأولياء ) أنّ المعصوم قد نسي شيئاً مثلًا ، فيجب حلّ التعارض طبقاً لقواعده ، وأيّ ضيرٍ في ذلك ؟ ! فهذا هو علم الكلام قد أخضع النصوص لمئات السنين بالأدلّة العقليّة القطعية من وجهة نظره ولم نصنّفه في إطار المشروع الاستشراقي أو الغربي ، وهكذا تماماً فعل الفلاسفة وكثيرٌ من مفسّري القرآن الكريم ، بل قد نظّروا لهذا الأمر ، فلو أثبتت الوثائق العلميّة أو التاريخية عدم ولادة آدم بهذه الطريقة التي تحدّث عنها القرآن الكريم أو عدم هجرة إبراهيم إلى مكّة المكرّمة أو غير ذلك بحيث كانت وسائل الإثبات حاسمةً في حدّ نفسها بصرف النظر عن معارضتها للنصّ القرآني فيجب التفكير حينئذٍ بالموضوع ، وكما أوّلوا آيات التجسيم والعصمة وغيرها ، لماذا بتنا نجد حرجاً في التأويل لما يثبته علم التاريخ ؟ ! لست أريد أن أنتصر للتأويل بهذه الطريقة ، فلديّ موقف سبق أن أشرت إليه أرفض فيه الكثير من أشكال التأويل الرائجة ، لكنّني أريد بهذا رفع الاستيحاش والاستغراب عن ممارسة التأويل عندما يكون المثبت لما يخالف القرآن الكريم ممّا يقدّمه العلم الحديث أو الدراسات التاريخية والإنسانيّة بشكل حاسم لا على شكل نظريات وفروض وتخمينات ، كما هي الحال - مع الأسف - في الكثير ممّا يروّج له عبر وسائل الإعلام الفكرية بما يوحي وكأنّ الأمور باتت محسومةً من الناحية العلميّة مثلًا . رابعاً : عندما أقول : ( ليست النتيجة نهائيةً ) ، فهذا يعني أنني لم أعقد بعدُ قلبي