المسلمين ، فنحن نمرّن الطفل على الصلاة كي يعتاد عليها ، لا أنّنا نعرّفه إيّاها فقط ، والاعتياد على هذا الفعل يحتاج إلى أمر إضافي زائد على التعريف بالشيء ، على خلاف الحال في الاعتقادات التي لا تحتاج إلى تمرين .
هذا لو صرفنا النظر عن النصوص الدينية العديدة الواردة في مصادر السنّة والشيعة حول تعليم الأطفال حبّ النبي وأهل البيت عليهم أفضل الصلاة والسلام ، وكذلك ما ورد في بعض الأحاديث الإماميّة عن بعض أئمّة أهل البيت عليهم السلام من تعليم الأطفال دينهم والحيلولة دون أن يتأثروا بالمرجئة من الفرق الكلامية المسلمة ، إضافة إلى القاعدة القرآنية الشاملة في الموضوع والتي تشكّل الأساس لأغلب ما يرتبط بتربية الأطفال وغيرهم ، وهي قوله تعالى : ( قو أنفسكم وأهليكم ناراً وقودها الناس والحجارة ) فإنّ الوقاية تكون بتوفير كلّ ما يمكن أن يحميهم من النار ، وتعليم الأطفال شؤون العقيدة من الأمور التي تسهّل الوقاية من النار على تقدير البلوغ ، ويصدق معها أنّه وقى أهله وأولاده من النار عندما يوفّر لهم المناخ العقدي الصحيح والواعي .
ويبقى هنا مفهومان : مفهوم الاستدلال والتحقيق ومفهوم الإجبار :
أمّا المفهوم الأوّل فهو من الأمور الحسنة ، وقد اشترط بعض المعتزلة في صدق الإيمان أن يكون عن دليل ، لكنّ هذا الأمر يبدو عسيراً للكثيرين لو أقحمناه في تفاصيل الاعتقادات ، ومن الجيّد أن يكون الاعتقاد مبنيّاً على الدليل ، لكنّ الدعوة لتعليم الأطفال الأصول المبنيّة على الدليل يجب أن يُلاحظ فيها مستوياتهم الذهنيّة في كيفية تحمّلهم أشكال الاستدلال . وبناء عليه فإنّ تعليمهم الاعتقاد بطريقة استدلاليّة بسيطة قد يكون بالنسبة للبالغين المتعلّمين شكلًا خطابياً من الأدلّة أو أسلوباً مبسّطاً منها ، فبهذا المقدار يمكن الدعوة لتعليمهم والتمسّك بالعمومات القرآنية والحديثية في هذا الأمر ضمن تعليمهم الكتاب
إضاءات في الفكر والدين والإجتماع — صفحة 521
مساهمون: حيدر حب الله
ص٥٢١