في مواجهتها الأمر الذي يحيجنا لبحث مطوّل في هذا الأمر ، نتركه لمناسبة أخرى .
191 - ولاية النبي بين وصفه نبيّاً ووصفه حاكماً
* السؤال : يقول عبد الرزاق السنهوري : « النبي بصفة كونه مؤسّس حكومة كانت له الولاية على كلّ من كان خاضعاً لهذه الحكومة ، سواء كان مسلماً أم غير مسلم ، وبوصف كونه نبياً ، لم يكن يطلب من غير المسلمين من الذين تركهم على دينهم الاعتراف بنبوّته ، ولو أنّ دعوته عامّة شاملة لجميع البشر » . . هل يمكن أن تقدّموا لنا شرحاً أعمق لهذه الفقرة ، بحيث يتضح الفرق أكثر بين معنى الولاية كحاكم ومعنى الولاية كنبي ؟
* الولاية من باب الحكومة قد تثبت لشخص غير نبيّ ولا فقيه بناء على رأي بعض الفقهاء ، فمثلًا الحاكم العادل المنتخب من قبل الشعب هو مالكٌ للولاية الحكومية على رأي بعض الفقهاء ، وله أن ينفذ ولايته هذه على الناس بحكم انتخابهم له والتزامهم معه عبر الانتخاب أو البيعة ، والنبيّ لم يكن ليمارس سلطته من موقع النبوة فقط ، فإنه من هذا الموقع لم يكن له أن يلزم الكافرين ببعض أحكام الشريعة بعد إقرارهم على دينهم والتزاماتهم ، لكن من موقع اختيارهم له حاكماً على المدينة المنوّرة بموجب الاتفاق الذي وقع معه بدايات الهجرة ، فإنه يحقّ له إلزامهم بولايته .
وسأعطي مثلًا لذلك ، فقد حرّم الرسول صلى الله عليه وآله لحم الحمار الأهلي عندما كان المسلمون في خيبر ، ثم تمّ تحليل لحم الحمير ، والسبب هو أنّ الرسول لم يحرّمها بوصفه نبياً أوحي إليه أنها حرام بعنوانها ، ثم نسخ حكم الحرمة ، بل حرّمها بوصفه وليّاً على مصالح المسلمين ؛ لأنهم لو أكلوها في خيبر لم يجدوا شيئاً يركبونه ليعودوا إلى المدينة بعد انتهاء الحرب ، فالمصالح العليا التي يريدها الله