يذكر الله تعالى عند كلّ نعمةٍ جديدة تنزل به ، وهذا الشكر كما يمكن أن يكون عبر اللفظ اللساني كذلك يمكن أن يكون عبر العمل ، بمساعدة الآخرين وإعانتهم والتصدّق على الفقراء والمساكين وإطعامهم ، بوصف ذلك تعبيراً عن الشكر لله تعالى فيما رزقه ، وهذا المقدار من الأمور الواضحة في الشريعة الإسلاميّة .
إلا أنّه لم أعثر على شيء بخصوصه يتصل بأعمال خاصّة بشراء المنزل أو الانتقال إليه ، سوى ما أشار إليه بعض الفقهاء من إقامة الوليمة ، وهو ما يطلق عليه في بعض النصوص والكلمات ( الوكار ) و ( الوكيرة ) و ( التوكير ) ، إلا أنّ إثبات الاستحباب الخاصّ هنا في هذا الموضوع مشكلٌ إلا بناء على قاعدة التسامح في أدلّة السنن والتي لم تثبت ؛ لأنّ الروايات الواردة في هذا الأمر لم يثبت صدورها .
ففي خبر السكوني مثلًا والوارد في كافي الشيخ الكليني ، عن أبي عبد الله عليه السلام قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله : « الوليمة في أربع : العرس والخرس ، وهو المولود يعقّ عنه ويطعم ، والإعذار وهو ختان الغلام ، والإياب وهو الرجل يدعو إخوانه إذا آب من غيبته ، وفي رواية أخرى أو توكير وهو بناء الدار وغيره » . ولكنّ هذا الخبر لا يصحّ ؛ لأنّ الرواية الأخرى التي يتحدّث عنها الشيخ الكليني أنّ فيها الوليمة عند التوكير لم يظهر سندها ؛ إذ يحتمل أنّها بنفس سند الأولى ، كما يحتمل أنّها بسند آخر لم يجرِ توضيحه ، علماً أنّه لم تثبت - على التحقيق - وثاقة النوفلي الواقع في سند الرواية الأولى نفسها .
وفي خبر آخر نقله الشيخ الصدوق في الخصال وغيره بسنده إلى أنس بن محمد أبو مالك ، عن أبيه ، عن جعفر بن محمد ، عن أبيه ، عن جدّه ، عن علي بن أبي
إضاءات في الفكر والدين والإجتماع — صفحة 462
مساهمون: حيدر حب الله
ص٤٦٢