تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إضاءات في الفكر والدين والإجتماع — صفحة 460

مساهمون:

ص٤٦٠

187 - الكشف عن علل الأحكام وملاكاتها ومصالحها

* السؤال : هل يمكن للعقل البشري أن يتوصّل إلى ملاكات الأحكام وعللها ، خاصّةً الأحكام الاجتماعية وليست التعبدية الفردية ؟ بحيث نقترب أكثر من روح الشريعة ومقاصدها مما يجعل الأحكام الشرعية مرتبطةً بواقع الحياة ، بحيث يستشعر البشر مدى حاجتهم لها إذا علموا ما ستحقّقه لهم هذه الأحكام لو التزموا بها ؟ خاصة أنّ البعض يستشهد بمجموعة من الآيات لإثبات عدم قدرة العقل البشري على كشف ملاكات الأحكام ، منها مثلًا عندما يذكر الله سبحانه وتعالى الجهاد وأنّه مكتوب عليكم وهو كره لكم ، ثم يضيف قائلًا : ( والله يعلم وأنتم لا تعلمون ) ( البقرة : 216 ) ، وكذلك ورد هذا التذييل في آيات الطلاق ، حيث إنّ الله تعالى بعد بيان أحكامه بأنها أزكى وأطهر يقول : ( والله يعلم وأنتم لا تعلمون ) ( البقرة : 232 ) . وكذلك في مورد الإرث وبعد بيان سهم كل من الرجل والمرأة والأب والأم والأولاد ، يقول الله تعالى : ( لا تدرون أيهم أقرب لكم نفعاً فريضة من الله إنّ الله كان عليماً حكيماً ) . . . الإشكالية الحاصلة لديّ تكمن في اعتقادي بأنّ الشريعة حتى تكون حيّةً بين الناس ومرتبطة بواقعهم لابد أن تكون ملاكات الأحكام - خاصّةً الاجتماعية - واضحة ومعروفة لدى الناس ، ويمكن للعقل أن يكتشفها بحيث يفهم الناس الحكمة منها ويستشعرون حاجتهم إليها ، وبالتالي يقبلون عليها راغبين دون إكراه أو إلزام ، بحيث تتغيّر النظرة إلى الحكم الشرعي من اعتباره مجرّد حكم تعبدي بحت قد يفهمه البعض بأنه أغلال وقيود ، إلى اعتباره معالجة إلهية للقضايا التي يواجهها الإنسان في المجتمع ، يطلبها العقل ويطمئن لها القلب . . فباعتقادي أنّه كلّما اتضحت ملاكات الأحكام للعقل كلّما تجلّى جلال وجمال الشريعة الإلهية وزاد تعلّق وارتباط الإنسان بها . . فما هو رأيكم في هذا ؟
إضاءات في الفكر والدين والإجتماع — صفحة 460 | حيدر حب الله