تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إضاءات في الفكر والدين والإجتماع — صفحة 35

مساهمون:

ص٣٥
الدين فهو ضروريّ الدين ، وليس بالضروة هو من ضروريّات العقل ؛ فوجوب الصلاة بهذه الكيفيّة من الركعات من ضروريات الدين ، لكنّه ليس من ضروريات العقل ، بحيث لولا الدين لأدركه العقل بالبداهة مثلًا ، أمّا ضروريات العقل - مثل استحالة اجتماع النقيضين - فهي بالتأكيد مفروضة - بداهةً - من أساسيّات البناء الديني ؛ إذ لولاها لما قام الدين نفسه أيضاً ، ومن هنا يقال بأنّ جعل شيء من بديهيات العقل يعني أنّه سابقٌ على الدين فلا معنى لاعتباره بديهياً دينيّاً خاصّة ؛ لأنّ بداهته أسبق وأوسع من الدين ، وكلّ شيء نجعله من ضروريّات الدين خاصّة ، فهذا يعني أنّه ليس من ضروريات العقل لزوماً .

4 - ألا تثبت قصّة الخضر علمَه بالغيب وتشريعه للأحكام ، فيثبت ذلك لأهل البيت بالأولويّة ؟

* السؤال : حينما نحلّل النصّ القرآني الذي يتمحور حول قصّة العابد وموسى بن عمران عليه السلام ، نجد أنّ هذا العابد - وهو ليس نبيّاً أو رسولًا ، لعلّه مساوٍ إن لم نقل أقلّ رتبة من الأنبياء والرسل ، فضلًا عن الأئمّة المعصومين عليهم السلام . إنّنا نجد أنّ من جملة الخصائص الربّانية التي اتصف بها هذا العبد الصالح ، وكما نفهمه من السياق القرآني ، ما يلي : 1 - إنّه كان مشرّعاً للأحكام الدينية ، بل لنوع من الأحكام ، وهو الأحكام الواقعيّة ، وهي على مستوى خطير جداً ، مثل قتل الغلام ، بناء على جريمة الكفر المستقبليّة ، ولعلّ ذلك الأب المؤمن والد الغلام لو قدّر له أنّه شاهد الخضر يقتل ولده ، لقطّعه بأسنانه وشرب من دمه ، دون أن تكتب عليه زلّة أو إثم ؛ لأنّه وليّ الدم . هذا من