جاء هذا المعنى في رواية الحسن بن الجهم عن العبد الصالح : قَال : « إذَا جَاءكَ الحَدِيثَانِ المُختَلَفَانِ فَقسهُمَا عَلى كِتَابِ اللَّه وأحَادِيثِنا فَإن أشبَهَهَا فَهُوَ حَقّ وإن لَم يُشبِههَا فَهُوَ بَاطِلٌ » . وهذه الرواية وإن كانت واردة في فرض التعارض ، إلَّا أنها بحسب سياقها تشير إلى نفس القاعدة المؤكّد عليها في مجموع أخبار الباب . وعلى هذا الأساس يتضح أنه لا يستفاد من أخبار الطرح إلغاء الأدلّة الظنية المعارضة مع الكتاب الكريم معارضة لا توجب إلغاء أصل مفاد قرآني واضح ، كما في موارد التعارض غير المستقرّ ، بل التعارض بنحو العموم من وجه أيضاً ، وإنما نحكم بسقوطها في مورد المعارضة بمقتضى القاعدة المتقدّم شرحها في المسألة السابقة » ( بحوث في علم الأصول 7 : 333 - 335 ) .
وما توصّلت إليه في أبحاثي الأصوليّة المتواضعة هو صحّة هاتين النظريّتين تماماً . والله العالم .
136 - كيف نفهم ونبرّر الفتوى التي تجيز تفخيذ الرضيعة ؟
* السؤال : كيف نفهم ونبرّر الفتوى التي تجيز تفخيذ الرضيعة ؟
* تارةً نتكلّم على مستوى الأدلّة الاجتهادية التي يعتمدها الفقهاء في التوصّل إلى الأحكام الشرعيّة ، وثانية نتكلّم على مستوى طبيعة بيان المسائل الفقهيّة والفتاوى الشرعيّة ، وكيف يفترض أن تصاغ الفتاوى وفقاً للمناخات الزمانية والمكانيّة ، وثالثة نتكلّم عن قبح المضمون الذي تحمله فتوى معيّنة وبشاعة الصورة التي تقدّمها لنا ، بصرف النظر عن طريقة البيان وعن طبيعة الأدلّة الاستنباطية :
1 - أمّا على المستوى الأوّل ، فإنّ الفقيه الذي يفتي بهذه الفتوى ينطلق من