تمّ ذلك جاز - في حدود الحالة الطارئة التي يفرضها العنوان الثانوي - الجهادُ الابتدائي للإمام والفقيه ، بل حتى لو لم نقل بولاية الفقيه العامّة يجوز بالعنوان الثانوي لعدول المؤمنين أيضاً ، إذا تحقّقت شروط العنوان الثانوي . وهذا تماماً مثل شرب الخمر ، فإنّه حرام بالعنوان الأوّلي ، ولا يصير حلالًا بهذا العنوان - بعد تشريع حرمته من قبل الله تعالى وعدم وجود نسخ - بولاية الأئمّة أو الفقيه أو عدول المؤمنين أو الحاكم الشرعي ، كما أنّه يصير حلالًا بالعنوان الثانوي لهؤلاء جميعاً بلا حاجة لافتراض أدلّة ولاية الفقيه .
ثالثاً : لو قال شخصٌ بثبوت الجهاد الابتدائي وشرعيّته في أصل الشريعة الإسلاميّة ، فقد توصّلتُ في أبحاثي المتواضعة في كتاب الجهاد ، إلى أنّ ولاية الجهاد الابتدائي حينئذٍ ستثبت للفقيه أيضاً في عصر الغيبة بناءً على ولايته العامّة ، ولا موجب لتخصيص الجهاد الابتدائي بعصر الحضور ، وفاقاً للسيد الخوئي ، وخلافاً للإمام الخميني ومشهور الفقهاء ، بل كلّ أنواع الجهاد من الابتدائي والدفاعي مشروطٌ من وجهة نظري بإذن الحاكم الشرعي ( على النظريات الفقهية المختلفة في شرعية الدولة ) ، ولا يخرج عن ذلك إلا الدفاع الشخصي خاصّة . والعلم عند الله .
127 - دية قتل الخطأ ومشاكل المصالحة عليها
* السؤال : سماحة آية الله الشيخ حيدر حبّ الله دام ظلّه . السلام عليكم ورحمة الله وبركاته . لديّ سؤال فقهي : إذا كنت أسوق بالسيارة وطفر أمامي طفلٌ فجأةً ، وكُسرت ساقه ، هل عليّ دية ؟ علماً أنّه لم أكن مقصّراً من الناحية المروريّة . . وفي حالة وجوب الدية ، ما هو الدليل الشرعي على ذلك رجاء ؟ وهل يصحّ التصالح على