السياسية للمرجع الفلاني مثلًا ، أو تكونون من أهل الفضل في الحوزات العلميّة بحيث تكون لديكم المؤهّلات البحثية لتناول موضوع فقهي لو كانت نقطة النقد هي مسألة فقهية ، أو كنتم من المختصّين بالدراسات الإنسانية وتريدون معالجة موضوع ترون خطأ الاجتهادات فيه من زاوية معيّنة ، ففي هذه الحال لا يوجد ما يمنع من هذا النقد ، فليس نقد المرجع حرام شرعاً ، لكن شرط :
أ - أن يشتمل على البُعد المهني والخبروي الذي يسمح لك بذلك ، بحيث لا يصدق عليه أنّه من القول بغير علم .
ب - وأن يكون أخلاقيّاً وهادئاً لا يتعدّى الحدود الشرعيّة والدينية ، بل يكون محكوماً لمنطق الحرص والنصيحة .
نعم ، من الممكن أن يصبح هذا حراماً بالعنوان الثانوي ، وهذا أمر آخر يجري في حقّ غير المرجع أيضاً ، شرط أن يكون موضوع العنوان الثانوي حقيقيّاً وليس وهميّاً .
المستوى الثالث : أن تقصدوا التمرّد على فتوى الشخص الذي تقلّدونه بحيث لا تلتزمون بها عمليّاً ، رغم عدم كونكم من المجتهدين وعدم توجّهكم إلى سبيل الاحتياط ، ففي هذه الحال يقع الردّ عليه ، فإنّ الرادّ على الإمام هو ذاك المتذمّر الذي يرفض قوله ولا يعمل به ، لا الذي يدخل في نقاش معه وحوار ، كيف وقد كان صحابة النبي وأصحاب الأئمّة يحاورونهم ويناقشونهم - بصرف النظر عن موضوعة العصمة - فالردّ بمعنى أن ترجع الشيء لصاحبه ، فإذا طلب منك أمراً فتقوم أنت بإرجاع أمره له ، وكأنّه لم يصلك ، وهو تعبير مجازي عن الرفض والترك وعدم الأخذ ، وهذا الذي نقوله كما يصدق على المرجع الديني ، كذلك يصدق على الحاكم الإسلامي الشرعي .
إضاءات في الفكر والدين والإجتماع — صفحة 326
مساهمون: حيدر حب الله
ص٣٢٦