نفس إمامة أهل البيت ، فمن الجلي أنّ هذه القضية لم تبلغ في وضوحها إلى درجة الضرورة ، ولو سلّم بلوغها حدوثاً تلك الدرجة فلا شك في عدم استمرار وضوحها بتلك المثابة ؛ لما اكتنفها من عوامل الغموض . وإن كان هو تدبير النبي وحكمة الشريعة على أساس أنّ افتراض إهمال النبي والشريعة للمسلمين بدون تعيين قائد أو شكل يتمّ بموجبه تعيين القائد يساوق عدم تدبير الرسول وعدم حكمة الشريعة ، فإنّ هذه المساوقة حيث إنها تقوم على أساس فهم معمّق للموقف فلا يمكن تحميل إنكار مثل هذا الضروري على المخالف ، لعدم التفاته إلى هذه المساوقة أو عدم إيمانه بها . الثاني : الروايات التي تطبّق عنوان الكافر على المخالف . ويرد على ذلك : أنّ الكفر فيها يتعيّن حمله على ما لا يقابل الإسلام ، فيكون مساقها مساق ما طبّق فيه عنوان الكفر على العاصي للإمام ، كما في رواية المفضل عن الكاظم عليه السلام إذ ورد فيها : ومن عصاه فقد كفر . مع وضوح أنّ المعصية لا توجب الكفر المقابل للإسلام . وهذا الحمل يبرّره أولًا : ما دلّ على كون الضابط في الإسلام التصديق بالله وبالرسول ، المحفوظ في المخالف أيضاً . فإن قيل : إنّ الروايات المذكورة مقيّدة لدليل ذلك الضابط أو حاكمة عليه . يقال : إنّ ذلك ممتنع ؛ لأنّه من قبيل تخصيص الأكثر المستهجن عرفاً ، مضافاً إلى ما يشتمل عليه من إشارة واضحة إلى تطبيق الضابط على ما عليه الناس خارجاً . وثانياً : الارتكاز والسيرة . وذلك إما بتقريب : أنّ السيرة والبناء العملي منعقد على التعامل مع المخالف معاملة المسلم ، وهو كاشف عن إسلامه . أو بتقريب أنّ تعايش الموالين لأهل البيت مع عموم المسلمين وشدّة احتياجهم إلى معرفة حكمهم من هذه الناحية ومدى الحرج التي يترتب على افتراض كفر المخالفين ، كلّ ذلك يجعل من المؤكّد أنّ يكون حكم المخالفين من هذه الناحية أمراً واضحاً
إضاءات في الفكر والدين والإجتماع — صفحة 328
مساهمون: حيدر حب الله
ص٣٢٨