ومن ثمّ فليس للطوسي سندٌ جديد لهذا الحديث حتى نحاكمه بمعزل عن سند الصدوق ؛ وعليه فالمصدر الأساس إذاً هو كتابا : من لا يحضره الفقيه وعلل الشرائع ، وهنا نقول :
أما كتاب من لا يحضره الفقيه ، فقد ورد فيه هذا الحديث بلا سند أساساً ، والسيد الخوئي لا يأخذ بمراسيل الصدوق مطلقاً - كما هو الصحيح - وأما كتاب علل الشرائع الذي نقلتم نصّ الحديث منه ، فهو المصدر الوحيد المسند ، ولو راجعنا السند لوجدنا فيه عدّة نقاط ضعف ، وهي :
أولًا : إنّ فيه إرسالًا ؛ لأنّ أبا محمد العلوي الدينوري ذكر الحديث بسنده إلى الإمام الصادق ، ولكن لم يذكر السند في كتاب العلل ؛ فلهذا يكون الحديث مرسلًا بين الدينوري والصادق عليه السلام .
ثانياً : إنّ أحمد بن محمد بن يحيى العطار مجهول الحال عند السيد الخوئي وجماعة من العلماء ، وهو الصحيح ، ويمكن مراجعة نظر السيد الخوئي فيه ضمن كتاب ( معجم رجال الحديث 3 : 121 - 122 ) .
ثالثاً : إنّ أبا محمد العلوي الدينوري رجل مهملٌ جداً ، لا ذكر له على ما يبدو في كتب الرجال لا عند الشيعة ولا عند السنّة ، ولم يذكره السيد الخوئي أساساً في المعجم ، والقاعدة الغالبة تقول بأنّ كلّ من لم يذكره السيد الخوئي في المعجم ، فهو غير ثابت الوثاقة عنده . ومن البعيد أن يكون هذا الرجل هو الحسن بن علي الدينوري العلوي ؛ لأنّ الصدوق يروي عن هذا الرجل مباشرةً عن زكّار العلوي ، فكيف يمكن أن يكون بينه وبين أبي محمد العلوي الدينوري هنا واسطتين هما : أحمد بن محمد بن يحيى العطار ، ووالده محمد بن يحيى العطار ، مع أنه يروي عن الحسن العلوي بدون واسطة ، مما يدلّ على تغايرهما ؛ فلهذا كلّه
إضاءات في الفكر والدين والإجتماع — صفحة 308
مساهمون: حيدر حب الله
ص٣٠٨