كانت الأحاديث تُفسّر وتُبيّن القرآن ، وفي نفس الوقت جعل المعصومون المرجعية للقرآن لتحديد صحة ما يردُ عنهم عليهم السلام من روايات ، فإذا كان القرآن لا يُفسّر إلا بالحديث وإذا كان الحديث لا يُعتبر إلا بمطابقته للقرآن . . ألا يعتبر هذا دوراً ؟ !
* القرآن الكريم ظاهرٌ وبيّن لا أقلّ في دلالاته الأوليّة ، كما ذكر ذلك مفصّلًا العلامة الطباطبائي ، وقد دلّت الروايات الشريفة على مرجعيّته ولزوم عرض الحديث عليه ، ومعنى ذلك أنّنا نعرض الأحاديث الواصلة إلينا على القرآن فيما نفهمه نحن من القرآن لا فيما تفسّره الأحاديث فقط ، وإلا لزم الدور في بعض الحالات ، وهذا ما يذكره بعض العلماء كالشيخ محمد حسن النجفي صاحب جواهر الكلام وغيره .
وأمّا تفسير الحديث للقرآن فهو يكون عندما نجد أنّ مضمون الحديث لا يعارض القرآن ، ففي البداية نحن نفهم القرآن ، ثم نعرض الحديث عليه ، فيصحّ الحديث بذلك نتيجة عدم تنافيه مع ما فهمناه من القرآن الكريم ، وبعد تصحيحه نستفيد من متن الحديث لفهم المزيد من الدلالات القرآنيّة .
إضاءات في الفكر والدين والإجتماع — صفحة 311
مساهمون: حيدر حب الله
ص٣١١