تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إضاءات في الفكر والدين والإجتماع — صفحة 305

مساهمون:

ص٣٠٥
الطلبة هنا في علم الكلام ، وكان المبحث في التجسيم ، والاستدلال على نفي الجسمية عن الله تعالى بقوله سبحانه :
( لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ )
، وقد نقل لي أحد الحضور أنّه سمع منكم شفاهاً ردّاً على الاستدلال بهذه الآية على نفي الجسمية عن الله تعالى ، رغم اشتهار الاستدلال بها عند العلماء قاطبة ، فأردت الاستيضاح ، فما هو رأيكم ؟ * المعروف بين علماء التفسير والكلام أنّ هذه الآية القرآنية تفيد نفي تشابه الله تعالى مع أيّ شيء آخر في الحقيقة والصفات ، وبعضهم استفاد منها نفي التماثل في الحقيقة ، والاختلاف بين المجرّد والمادي اختلافٌ في الحقيقة لا في الصفة ، وطريقتهم في الفهم هكذا : لا يمكن أن يكون الله جسماً ، لأنّه لو كان جسماً لكان مثل خلقه ، والله يقول بأنه لا مثل له ، أو نقول : إنّ الله لا يمكن أن يكون محتاجاً لغيره ؛ لأنّه لو كان محتاجاً لكان مثلنا ، وليس كمثله شيء وهكذا ، ومرجع هذا التفسير إلى نفي مطلق التماثل بأي وجهٍ من الوجوه بينه وبين غيره سبحانه . إلا أنّه يمكن إثارة احتمال آخر في تفسير الآية الكريمة ، وهذا الاحتمال الذي أثيره هو أنّه يقال في لغة العرب بأنّ فلاناً لا مثل له في القدرة أو في العلم أو في الطول أو في الجمال ، ونفي المثليّة لا يعني أنّ غيره ليس لديه علمٌ ولا قدرة ولا جمال ولا غير ذلك ، بل تعني أنّ غيره ليس لديه تلك الدرجة المطابقة لقدرته وجماله وطوله وعلمه ، فأنت تقول : ليس مثل آنشتاين شخصٌ في الفيزياء ، وهذا لا يعني أنّه لا يوجد من يشترك مع آنشتاين في الفيزياء في الجملة ، لكنّ المنفيّ هو تماثله لا اشتراكه معه في الجملة ، وتقول : الإنسان غير الإبل ولا يماثله ، لكنّ هذا لا يعني أنّه لا يشترك معه في كونه موجوداً أو في كونهما حيواناً . وإذا بنينا على ذلك يصبح معنى الآية الكريمة هكذا : ليس مثل الله شيء ، أي
إضاءات في الفكر والدين والإجتماع — صفحة 305 | حيدر حب الله