تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إضاءات في الفكر والدين والإجتماع — صفحة 267

مساهمون:

ص٢٦٧
الذي يكون في الوجه والعين ، ذكر الصدر ليشير إلى الجانب الباطني من الإنسان ؛ لأنّ الصدر باطنٌ في الجسد ، فيكون المعنى : إنّ عيونكم وإن كانت تبصر بالإبصار الظاهري المادي ، لكنّ قلوبكم وذواتكم وعقولكم لا تفقه ولا تعقل ، بل هي عمياء بالعمى الباطني المستكنّ في أعماقكم ، والمشار إليها - أي لهذه الأعماق - بالصدر .

99 - هل فكرة بطون القرآن صحيحة ؟ وما هو المنهج فيها ؟

* السؤال : نقل عنكم أنّكم تنكرون وجود بطون للقرآن الكريم ، وترون أنّ له دلالةً ظاهرة فقط ، فما هو تعليقكم ؟ * لا ننكر وجود بطون للقرآن الكريم ، بمعنى مقاصد غير ظاهرة إلا بالحفر والتحليل والضمّ ومقاربة الآيات ومقارنتها وما شابه ذلك ، لكنّنا لا نرى - على مستوى القاعدة - منهجاً ما فوق عقلائي أو عرفي في الوصول إلى هذه البطون ، بالنسبة لغير المعصوم على الأقلّ ، وهناك فرق بين أن ننكر وجود البطون ، وهذا ما لا أراه صحيحاً ، وبين أن نعترف بالبطون ، غاية الأمر ننكر منهجاً خاصّاً في فهمها وادّعائها ، وهو المنهج المتعالي عن اللغة العربية بمدياتها الواسعة الرحبة ، فالبطون قشرةٌ دلاليّة أو مدلوليّة في النصّ ، تنكشف بالحفر عبر ظاهره وبطريقة تحقّق التناسب بين الظاهر والباطن ، بحيث يُطالَب المدّعي لتفسيرٍ باطني لآيةٍ ما أن يبيّن كيف وصل إليه من خلال الألفاظ . وإذا كان النبيّ صلى الله عليه وآله يتّصل بالقرآن اتصالًا روحيّاً بالإلهام ؛ فنحن بحاجة لمن يثبت لنا أنّ هذا الأمر يحصل لغيره ، ولا يكفي الادّعاء وحسن الظنّ ، وإلا فلا تكون كلّ تلك النتائج التي يزعمها غيره حجّةً علينا ما لم تقدّم لها شواهد من