وجولان الذهن ، لأنّ كثرة الأسماء وتداخلها وصعوبة الضبط في هذا المجال ، تجعل الإنسان في بعض الأحيان متحيّراً ، لكنّني أقترح لكي تتحقّق لطالب هذا العلم بداية سليمة أن يسير بالخطوات التالية :
الخطوة الأولى : أن يقضي دروةً تمهيديّة لا تزيد عن الشهر ( حوالي 20 محاضرة ) ، يتعرّف فيها على هذا العلم ودوره ومساحة عمله ، وعلى بعض قواعده النظريّة ، بشكل يرفق ببعض التطبيقات القليلة جدّاً والمحدودة . ويستحسن أن يستخدم الأستاذ هنا أسلوباً مبسّطاً جدّاً وطرق الإيضاح العصريّة وأساليب التشجير والبيان . والأستاذ بشكل عام له تأثير كبير على ترغيب الطالب بهذا العلم الذي يبدو للكثيرين جافّاً ، فينبغي اختيار الأستاذ صاحب البيان الجميل والأسلوب البسيط ، والذي لا يريد عرض عضلاته على طلابه ، فيُكثر عليهم المعلومات فيرهقهم ، بل يريد مساعدتهم للنموّ عبر بعض المعلومات البسيطة والمفتاحيّة . ولعلّني أقترح في هذا السياق ، اعتماد الحلقة الأولى من كتاب ( دروس تمهيديّة في علم الرجال ) لأستاذنا الشيخ باقر الإيرواني حفظه الله تعالى ورعاه وجزاه خير الجزاء على محاولاته التوضيحية في أكثر من علم .
الخطوة الثانية : أن يصار إلى دراسة موجزة عن تاريخ هذا العلم وتطوّراته ، وتستمرّ هذه الدراسة لمدّة شهر فقط ، أي حوالي العشرين محاضرة مثلًا ، يتمّ فيها استعراض شخصيّات هذا العلم ، ومراحله ، وأهمّ كتبه ، وخصائص هذه الكتب ، ويجري اطلاع الطلاب على كلّ كتاب من مهمّات الكتب الأساسيّة التي يحتاجونها للمراجعة في العادة ، ويتمّ ضمن ذلك بيان أهمّ النظريات في هذا العلم ، ومتى ظهرت وكيف ؟ وأسلوب الأستاذ في بيان تاريخ هذا العلم له دورٌ كبير ، فإنّ المحاضرات التاريخية يفترض عادةً أن تكون مؤنسةً للطالب ، لما فيها
إضاءات في الفكر والدين والإجتماع — صفحة 264
مساهمون: حيدر حب الله
ص٢٦٤