تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إضاءات في الفكر والدين والإجتماع — صفحة 266

مساهمون:

ص٢٦٦
إلا وفيه مساحات معقّدة وقضايا عالقة ، فإذا صعبت علينا مثل هذه القضايا ، فلا ضير في ذلك ولا تثريب علينا . بهذه الخطوات الثلاث ، أخمّن أنّ الطالب سيصبح - خلال مدّة تقارب الخمسة إلى ستّة أشهر أو فلنقل : خلال عام درسي واحد - مطّلعاً اطّلاعاً إجماليّاً على هذا العلم ، وكاسراً لحواجز الرهبة والعتمة فيه ، بحيث يُفترض أنّه لو طالع كتبه سيكون فاهماً لمراداتهم في الغالب . وإذا رغب في التخصّص أكثر فعليه أن يخطو خطوةً إضافيّة ، وهي حضور دورة استدلاليّة عالية في هذا المضمار .

98 - الجمع بين كون الروح غير مادية ، وبين قوله تعالى : ( لا تَعْمَى الْأَبْصارُ وَلكِنْ تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ )

* السؤال : كيف يفسّر العلماء المسلمون قوله تعالى :
( أَ فَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَتَكُونَ لَهُمْ قُلُوبٌ يَعْقِلُونَ بِها أَوْ آذانٌ يَسْمَعُونَ بِها فَإِنَّها لا تَعْمَى الْأَبْصارُ وَلكِنْ تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ )
( الحج : 46 ) ، مع أنّ القلوب التي تعقل وتدرك مجرّدة غير ماديّة ، والقلب الذي في الصدر ليس سوى قطعة لحم ؟ * يوجد أكثر من تخريج لهذه الآية الكريمة عندهم ، أكتفي بذكر اثنين منها : الأوّل : إنّ ذلك من المجاز في النسبة ، فقد نُسب القلب إلى الصدر مجازاً . الثاني : ويمكن أن يكون تفسيراً وتعميقاً للأوّل ، وهو أنّ كلمة الصدر في اللغة تطلق ويراد بها ذات الإنسان ، وكأنّ الآية الكريمة تريد أن تقول : إنّه تعمى العقول التي جعلت فيكم وكوّنت وجودكم ، وإنما ذكر الصدر للمقابلة مع العين ؛ لأنّه عندما نفى العمى البصري عنهم أراد إثبات نوعٍ آخر من العمى ، وهو عمى البصيرة ، فذكره ، ولكي يُبعده عن الجانب الظاهري من الإبصار
إضاءات في الفكر والدين والإجتماع — صفحة 266 | حيدر حب الله