الوِجادة ، بحسب اصطلاح علماء الحديث ، فالمجلسي رأى الكتاب في مكان ما ولا ندري كيف حصل عليه ، وهل النسخة التي حصل عليها موثوقة أم لا ؟ ثم قام بنقل هذا النصّ من الكتاب ، وبهذه الطريقة التي يصرّح بها هو نفسه ، ومن ثم فليس للمجلسي طريق لهذا المصدر أو لا أقلّ لم يتبيّن لنا أنّ له طريقاً معتبراً يعود إلى عبد الله بن سلام الذي يرجع إلى القرن الأوّل الهجري ، وبين المجلسي وبينه عشرة قرون ، فمن الصعب للغاية الاعتماد على حديث من هذا النوع وبهذه الطريقة ، ما لم يبنَ على قاعدة التسامح وشمولها لمثل هذه الروايات .
هذا ، وقد جاء في بعض المرويّات أنّ المسلمين قالوا هذه الجملة ( صدق الله العليّ العظيم ) في معركة الأحزاب ، دون ارتباطها بذكر القرآن الكريم وختم التلاوة بها . ويقول الشيخ النراقي ( 1209 ه - ) عند بيانه آداب التلاوة القرآنية ما نصّه : « وافتتاح القراءة بقوله : أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم ، وأن يقول عند الفراغ من كلّ سورة : صدق الله العليّ العظيم وبلغ رسوله الكريم ، اللهم انفعنا به وبارك لنا فيه ، والحمد لله ربّ العالمين » ( جامع السعادات 3 : 294 ) . لكنّ النراقي لا يبيّن لنا مستنده في هذا النصّ الخاصّ لختم التلاوة القرآنيّة . وبناءً على هذا كلّه ، لا يمكن إثبات استحباب ختم التلاوة القرآنية بهذه الجملة بعينها شرعاً .
بل إنّ المتتبّع في النصوص يجد أنّ جملة ( صدق الله العظيم ) وردت في مصادر أقدم نسبيّاً من المصادر التي وردت فيها جملة ( صدق الله العليّ العظيم ) ، فقد أورد الشيخ الطوسي ( 460 ه - ) في ( مصباح المتهجّد : 807 ) ، ومثله الكفعمي في ( المصباح : 531 ) ، في أعمال أمّ داوود ، النصَّ التالي : « ستحبّ أن يدعو بدعاء أمّ داود : وإذا أراد ذلك فليصم اليوم الثالث عشر والرابع عشر والخامس عشر ،
إضاءات في الفكر والدين والإجتماع — صفحة 207
مساهمون: حيدر حب الله
ص٢٠٧