تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَأْتِكُمْ مَثَلُ الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلِكُمْ مَسَّتْهُمُ الْبَأْساءُ وَالضَّرَّاءُ وَزُلْزِلُوا حَتَّى يَقُولَ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ مَتى نَصْرُ اللَّهِ أَلا إِنَّ نَصْرَ اللَّهِ قَرِيبٌ )
( البقرة : 214 ) ، وبقوله عزّ من قائل :
( إِنْ يَمْسَسْكُمْ قَرْحٌ فَقَدْ مَسَّ الْقَوْمَ قَرْحٌ مِثْلُهُ وَتِلْكَ الْأَيَّامُ نُداوِلُها بَيْنَ النَّاسِ وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَيَتَّخِذَ مِنْكُمْ شُهَداءَ وَاللَّهُ لا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ وَلِيُمَحِّصَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَيَمْحَقَ الْكافِرِينَ أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَعْلَمِ اللَّهُ الَّذِينَ جاهَدُوا مِنْكُمْ وَيَعْلَمَ الصَّابِرِينَ )
( آل عمران : 140 - 142 ) .
ولو تأمّلنا قليلًا في الثقافة القرآنية فهي تريد أن ترفض أسلوب إعطاء القيمة والدرجة الواحدة بين سقاية الحاجّ وعمارة المسجد الحرام وبين الجهاد والقيام بالواجبات الدينية العظمى التي تحمل معاني التحدّي في الحياة ، قال تعالى :
( أَ جَعَلْتُمْ سِقايَةَ الْحاجِّ وَعِمارَةَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ كَمَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَجاهَدَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ لا يَسْتَوُونَ عِنْدَ اللَّهِ وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ الَّذِينَ آمَنُوا وَهاجَرُوا وَجاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ أَعْظَمُ دَرَجَةً عِنْدَ اللَّهِ وَأُولئِكَ هُمُ الْفائِزُونَ يُبَشِّرُهُمْ رَبُّهُمْ بِرَحْمَةٍ مِنْهُ وَرِضْوانٍ وَجَنَّاتٍ لَهُمْ فِيها نَعِيمٌ مُقِيمٌ خالِدِينَ فِيها أَبَداً إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ أَجْرٌ عَظِيمٌ )
( التوبة : 19 - 22 ) ، فالقرآن في كلّ تفاصيله يقدّم التجربة الابتلائية التي تمنح الإنسان درجة الخلاص على أنّها تجربة تحدٍّ ومثابرة وجهاد ومصاعب ، أمّا أولئك الذي يريدون نشر ثقافة الدخول للجنّة بمجرّد حبّ النبي أو حبّ الصحابة أو حبّ أهل البيت فقط وفقط مهما فعل الإنسان من أمورٍ أخرى ، أو بمجرّد المحافظة على المراسم والطقوس التي تصدر منهم بلا صعوبة وإنّما عن طريق العادة الاجتماعية ، وقد خلقوا على ذلك كلّه نتيجة وضعهم الاجتماعي ، دون أن يركّزوا النظر على أدائهم الديني في مواقع