( أشهدهم ) ، وإجراء مقاربة بينها وبين مصطلح ( الشهود ) الوارد في كلمات العرفاء ، فكانت النتيجة أنّ المقصود في الآية هو شهود النفس ، بما لهذه الكلمة من معنى صوفي معروف ، وينبغي علينا دوماً التنبّه لمثل هذه الأخطاء ، كي لا نقع في تفسيرات غير عربية للنصّ القرآني الكريم .
75 - لماذا يتهم الحديث بالوضع لمجرّد أنّه يثبت ثواباً عظيماً على أمر بسيط ؟ !
* السؤال : يجعل بعض العلماء من شواهد وضع الحديث وكذبه أن يعطي ثواباً عظيماً على أمر بسيط ، لماذا نستغرب من أن يعادل عملٌ صغير كذا وكذا من الثواب والأعمال ، مع أنّ القرآن يصرّح بأنّ ليلة القدر خيرٌ من ألف شهر ؟
* أولًا : ليس هناك مانع من أن يكون العمل الصغير موجباً لثواب كبير عند الله ، فالله هو المتفضّل على عباده بالثواب ، لكنّ المستغرب هو أن يكون العمل الصغير موجباً لثوابٍ يفوق ثواب العمل الكبير أو موجباً لثوابٍ خياليّ ، كأن يقول : من قال كذا وكذا ، كان له أجر جميع الأنبياء ، أو كان له ثواب جميع الشهداء ، فكيف يعقل هذا دون استخدام تأويلات غير مستساغة ؟ وكيف يفسّر ؟ أو كأن يأتي حديث ويقول : من ذكر هذا الدعاء بعد الصلاة لعشرة أيام وجبت له الجنة ، فإنّ ثبوت الجنة له لأجل مثل ذلك أمرٌ خيالي غير معقول .
ولهذا لا نجد مثل هذه النصوص في القرآن الكريم ، بل قارن بين هذا الحديث مثلًا وبين الثقافة التي يبنيها القرآن الكريم بقوله :
( أَ حَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لا يُفْتَنُونَ وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ صَدَقُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْكاذِبِينَ )
( العنكبوت : 2 - 3 ) ، وبقوله سبحانه :
( أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ