تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إضاءات في الفكر والدين والإجتماع — صفحة 155

مساهمون:

ص١٥٥

54 - ما هو معنى المسّ والمطهرون ، في قوله تعالى : ( لا يَمَسُّهُ إِلاَّ الْمُطَهَّرُونَ )

؟ * السؤال : يذكر العلامة الطباطبائي أنّ القرآن له وجود في العالم الأرقى وأنّ لوجوده مراتب ، ويستدلّ بآية
( لا يَمَسُّهُ إِلاَّ الْمُطَهَّرُونَ )
، فإنّه يفسّر المسّ بالعلم به في ذلك العالم ، يقول : « وقوله : لا يمسّه إلا المطهّرون ، صفة الكتاب المكنون ، ويمكن أن يكون وصفاً ثالثاً للقرآن ، ومآل الوجهين - على تقدير كون لا نافية - واحد . والمعنى : لا يمسّ الكتاب المكنون الذي فيه القرآن إلا المطهّرون ، أو لا يمسّ القرآن الذي في الكتاب إلا المطهّرون . والكلام على أيّ حال مسوقٌ لتعظيم أمر القرآن وتجليله ، فمسّه هو العلم به ، وهو في الكتاب المكنون ، كما يشير إليه قوله : إنّا جعلناه قرآناً عربيّاً لعلّكم تعقلون وإنه في أمّ الكتاب لدينا لعلي حكيم الزخرف : 4 . والمطهّرون - اسم مفعول من التطهير - هم الذين طهّر الله تعالى نفوسهم من أرجاس المعاصي وقذارات الذنوب ، أو مما هو أعظم من ذلك وأدقّ ، وهو تطهير قلوبهم من التعلّق بغيره تعالى ، وهذا المعنى من التطهير هو المناسب للمسّ الذي هو العلم دون الطهارة من الخبث أو الحدث كما هو ظاهر . فالمطهّرون هم الذين أكرمهم الله تعالى بتطهير نفوسهم كالملائكة الكرام والذين طهّرهم الله من البشر ، قال تعالى : إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهّركم تطهيراً . الأحزاب : 33 ، ولا وجه لتخصيص المطهّرين بالملائكة كما عن جلّ المفسّرين ؛
إضاءات في الفكر والدين والإجتماع — صفحة 155 | حيدر حب الله