تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إضاءات في الفكر والدين والإجتماع — صفحة 149

مساهمون:

ص١٤٩
كما ومن الممكن أن يجيبوا بأنّ الآية الكريمة دلّت على أنّ طالوت قد جعله الله ( لهم ) ملكاً ، ولم تشر الآية إلى أنّ طالوت جعل ملكاً بالنسبة إلى نبيّهم نفسه ، فيمكن أن يكون ذلك بتفويض من الله للإمامة لشخص معاصر لزمن النبي مع تجميد إمامة النبي لفترة . يضاف إلى ذلك أنّه لا صراحة في الآية على أنّ النبي هو داوود نفسه ، فلعلّه لم يكن نبيّاً حينها بل كان النبي شخصاً آخر ، ولعلّ الآية المشار إليها تساعد على هذا الافتراض .

52 - العلاقة بين مفهوم الرسول ومفهوم الطاعة

* السؤال : جاء في بعض الكتب العقائديّة أن ملاك الإمامة هو افتراض الطاعة ، وأن ليس كلّ نبي أو رسول إمام بحيث يكون مفترض الطاعة فالرسول بما هو رسول وبما هو واسطة لإبلاغ كلامه سبحانه إلى الناس ليس له أمر ونهي حتى تُفترض له الطاعة . . لكن كيف يمكننا أن نفصل بين كون الرسول مُبلّغاً عن الله وبين كونه مفترض الطاعة ؟ ! فالعقل يحكم بضرورة طاعة من كان متصلًا بالله ومبلّغاً عنه . . وقد استدلّوا بالآية الكريمة :
( فَذَكِّرْ إِنَّما أَنْتَ مُذَكِّرٌ * لَسْتَ عَلَيْهِمْ بِمُصَيْطِرٍ )
. . لكن أليس المُخاطب في هذه الآية هو الرسول محمد صلى الله عليه وآله وهو إمام مفترض الطاعة وليس فقط مُذكّر ؟ ! نعم ليس مطلوباً من الرسول أن يُكره الناس ويجبرهم ، لكن حتى الإمام ليس مطلوباً منه هذا الأمر . . فما مدى دقّة هذا الكلام ؟ وما مدى صحّة هذا الاستدلال ؟ * الرسول بما هو رسول ليس سوى ناقل للرسالة ، ووجوب طاعته تارةً ننظر إليه بوصف ذلك طاعةً لمضمون الرسالة فيكون طاعةً للمرسِل لا للرسول ،