تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إضاءات في الفكر والدين والإجتماع — صفحة 150

مساهمون:

ص١٥٠
وأخرى ننظر إليه بوصفه طاعةً للرسول نفسه بصرف النظر عن مضمون الرسالة ، وهنا لا دليل على التلازم بين الرسوليّة وطاعة الرسول بما هو هو . وحكمُ العقل بضرورة الطاعة راجع إلى المولى سبحانه فكلّ أمر يرجع إلى تكليف من المرسِل وهو الله تعالى يجب طاعته ، أمّا الرسول فليس كل ما يقوله هو من المرسِل بالضرورة عقلًا انطلاقاً من عين كونه رسولًا ، وإذا ثبت هذا الأمر فيثبت من دليل آخر ، مثل أنّ كل ما يقوله هو وحي مثلًا بناء على دلالة هذه الآية على ذلك ، أو مثل ما دلّ على عصمته المطلقة أو غير ذلك .

53 - الجزاء من جنس العمل

* السؤال : بالنسبة لمقولة أن الجزاء من جنس العمل . . هل الجزاء المقصود بالعبارة هو الجزاء الأخروي فقط أم أيضاً الجزاء الدنيوي ؟ فمثلا الأقوام التي كذّبت بالرسل جازاهم الله سبحانه بالعذاب الأليم في الدنيا أيضاً . . فهل هذا الجزاء الدنيوي هو من جنس عملهم ؟ لأننا لو قلنا نعم هو من جنس عملهم لكان لازماً أن يُجزى كل من عمل عملهم حتى لو كان بعد بعثة الرسول صلى الله عليه وآله ؛ لأنّ الجزاء لا ينفصل عن العمل ، إلا أنّ الله سبحانه يقول :
( وَما كانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ )
فهذه الآية توحي بأنّ العذاب الدنيوي منفصل عن العمل بحيث يمكن رفعه ؟ ! * الجزاء يمكن تصويره وكأنّه معلول له علّة ، والعلّة لها أجزاء ثلاثة كما عرفنا في الفلسفة ، فهناك المقتضي وهو ارتكاب الذنب ، وهناك الشرط وهو العمدية والعلم مثلًا حال ارتكاب الذنب ، وهناك عدم المانع وهو الاستغفار ، والحالة التي جاءت في الآية الكريمة المشار إليها راجعة إلى وجود المانع عن نزول