الحديث السنّي ، وعلى الحديث الإسلامي عموماً ، مفيدةٌ للغاية في تصويب نظرتنا للحديث وقيمته واعتباره ، وتزعزع كلّ هذا الوثوق الوهمي الذي يبالغ به بعض أنصار الحديث ، لكنّها مشاكل تعاني منها كلّ كتب التاريخ ، وهي لا تعني انهيار الحديث بالكليّة ، بل تعني أنّ هذه الكتب يجب الفحص فيها والمبالغة في التشدّد معها ، وإلا فإنّ هناك الكثير من الآليات التي تسمح - رغم كلّ هذه المشاكل - بتحصيل اليقين بالصدور في جملة جيّدة من هذه الأحاديث ، لا سيما بضمّ حديث المذاهب إلى بعضه . وبقاء ولو عشرة في المائة من هذه الأحاديث المبثوثة في مختلف كتب المسلمين ليس نتيجة سهلةً بالمرّة .
وإذا أصرّ شخص على الانهيار التامّ ، فلا أجده - ظنّاً وتخميناً منّي - إلا فاقداً للوثوق بكلّ أو بأغلب اليقينيات ؛ لأنّ البشر مختلفون اختلافاً عظيماً في كلّ شيء ، بما في ذلك الدين برمّته ، فليذهب إلى نفسه ليرى أنّ مشاكل وأزمات الحديث يمكن أن يجدها في مختلف العلوم الدينيّة والإنسانيّة والفلسفيّة على الأقلّ .
المدخل إلى موسوعة الحديث النبوي عند الإمامية (دراسة في الحديث الإمامي) — صفحة 646
مساهمون: حيدر حب الله
ص٦٤٦