عمقاً ونقداً من محدّثي الطبقات اللاحقة وهذا أمر طبيعي ، ومن الممكن أنّهم انتُقدوا لهذه الجوانب ، لا لعدم اعتبار الحديث عموماً أو إرادة حذفه من الموروث الإسلامي ، كما يراد تصوير ذلك .
وقد لاحظنا - كما أوضحنا في كتابنا « نظرية السنّة » - أنّ المفيد والمرتضى لم يكن نقدهما للحديث بما هو هو ، بل لعدم استخدام بعض المحدّثين أساليب التعقل في نقد المتون ، وهذا غير نقد الحديث من أساسه ، كيف وقد اعتمد المفيد والمرتضى على الأحاديث في كتبهما كما هو واضح .
كما أنّ التركيز الكبير على الحجاز ومشروع الإمام مالك بن أنس لا يصحّ على إطلاقه ؛ لأنّ الصحابة - كما قلنا - لم يبقوا في الحجاز بعد وفاة النبي ، كما أنّ منهج الإمام مالك في الاجتهاد القائم على عمل أهل المدينة لا يعني سقوط اعتبار الأحاديث ، فإنّ فكرة عمل أهل المدينة تشبه في الاجتهاد الشيعي المتأخّر ما يسمّى بالسيرة المتشرّعية ، وهي أقوى في الدلالة على الواقع من الحديث الظنّي ، فتقديم عمل أهل المدينة الذين أخذوا سيرتهم بالتلقي جيلًا بعد جيل من النبي على الحديث الشريف الآحادي لا يعني سقوط اعتبار الحديث عندهم ، كيف ومالك قد ألّف في الحديث ولو ضمن الفقه ، وهو رئيس هذه المدرسة ؟ ! كما أنّ الفقهاء والأصوليّين في القرن الثاني لم يعدموا الاهتمام بالحديث ، مثل الإمام جعفر الصادق والإمام الشافعي ، وهذه النصوص والكتب المأثورة عنهم تشهد على حضور الحديث بقوّة في مناهجهم الاجتهاديّة ، حتى استخرجت من كتبهم المسانيد والمرويّات عن الرسول الأكرم والصحابة .
نتيجة البحث في إشكاليّات الحديث الشريف
وبهذا نخلص إلى أنّ الإشكاليّات التي سجّلت على الحديث الإمامي ، وعلى