الإمام مالك ومسند الإمام أحمد ( انظر : يحيى محمّد ، مشكلة الحديث : 94 - 101 ؛ وابن قرناس ، سنّة الأوّلين : 543 - 544 ) .
والملاحظة عينها يمكن أن يطرحها الناقد على الكتب الحديثية الشيعيّة ؛ فإنّ القدماء كانت كتبهم أصغر حجماً ومحدودة مثل الأصول الأربعمائة المعروفة عند الإماميّة ، حيث كانت مختصرات روائيّة ، فيما نجد في الفترة اللاحقة كتباً ضخمة وموسوعيّة ، حتى أنّ العصر الإخباري والصفوي شهد تضخّماً غير عادي في هذا المجال ، مضافاً إلى نقد غير واحد من علماء الإماميّة - كالمفيد ( 413 ه - ) والمرتضى ( 436 ه - ) - للمحدّثين .
وهذه الملاحظة تواجه مشكلة جمع نصوص النقد فقط وتجاهل المواقف العكسيّة ، فلماذا لم تؤخذ جهود الإمام مالك بن أنس وموقعها من التراث الإسلامي وعناصر المدح التي احتفّت بها ؟ ! إنّه بهذه الطريقة يمكن نقد كلّ العلوم الإسلاميّة ! لأنّ كثيراً من العلماء انتقدوا علم الكلام مثلًا وكذلك الفلسفة والتصوّف والتاريخ وكتّاب السير وغير ذلك ، علماً أنّ أبناء القرون اللاحقة وجدنا منهم الكثير من نقّاد الحديث والمحدّثين والكلام عن سفاهتهم ، فعلى امتداد التاريخ كان المتكلّمون يتعاطون مع المحدّثين بهذه الطريقة ( مثال المفيد والمرتضى مع المحدّثين ) ، تماماً كما كان الفلاسفة مع المتكلّمين ، والعرفاء مع الفلاسفة ( لاحظ نقد العرفاء والزهاد والمتصوّفة للعلوم الإسمية والرسميّة ) .
ثم أليس تأليف الموسوعات الضخمة - عند الشيعة والسنّة - في الرواة الضعاف وفي الأحاديث الموضوعة خير دليل على أنّ المتأخرين أيضاً كانوا نقّادين لما وصلهم من الأحاديث ولرجال التحديث أيضاً ؟ ! إنّ الحديث كأيّ علمٍ آخر يمكن أن يخضع للتطوّر والنقد الذاتي ، وقد كان محدّثو الفترات الأولى أبسط وأقلّ
المدخل إلى موسوعة الحديث النبوي عند الإمامية (دراسة في الحديث الإمامي) — صفحة 644
مساهمون: حيدر حب الله
ص٦٤٤