روايات لو أريد تكوين إسناد له من خلال واسطة واحدة فلابد وأن يكون السند قد ظهر في نهايات القرن الثاني الهجري وما بعد ذلك ؛ لأنّ الراوي عن الإمام الباقر بواسطة واحدة يفترض أن يكون قد عاش في نهايات القرن الثاني الهجري ، والراوي عن الإمام الصادق بواسطة واحدة يفترض أن يكون قد عاش في بدايات القرن الثالث الهجري ، أمّا الراوي عن الإمام الرضا ( 202 ه - ) كذلك فلابد أن يكون قد عاش في أواسط القرن الثالث الهجري ، والمفروض أنّ هذه الفترة قد ظهر فيها الاهتمام بالسند حسب رأي المناقش والناقد هنا ، فولادة الإسناد والتدوين الحديثي عند الشيعة الإماميّة كانت في نفس الفترة التي ظهرت فيها الكتب الحديثية المسندة عند السنّة تقريباً ، الأمر الذي يعني أنّه لم تكن توجد فترة لا اهتمام بالأسانيد فيها أو أن رواياتها قليلة ، على العكس من ذلك ، ويصبح إثبات هذا الأمر على الناقد عسيراً جدّاً .
نعم ، تبقى مشكلة الرفع بين الأئمّة والعصر النبوي ، وقد تكلّمنا عنها سابقاً فلا نعيد .
14 - نظرة المتقدّمين السلبية للمشتغلين بالحديث الشريف
ذكر بعض الباحثين المعاصرين أنّ أبناء القرن الثاني الهجري كانوا يسيؤون الظنّ بمن يشتغل بالحديث ، وكانوا ينتقدون الاشتغال به ، أو كان لديهم تردّد فيه ، وأنّهم كانوا يفضّلون « لا أدري » على الجواب ، وأنّ المحدّثين لا يفقهون ، وأنّهم لم يثقوا بالحديث إذا خالف عمل أهل المدينة ، وهذا كان على خلاف القرن الثالث وما بعده ، حيث الاعتزاز بالحديث والافتخار به والاشتغال عليه وغير ذلك ، ممّا صيّر كتب الحديث اللاحقة أضخم حجماً من السابقة ، كما يظهر بالمقارنة بين موطأ