وينقد غيره ، وتحدّد درجتها في الصحّة والاعتبار ، فهذا هو السبيل الموضوعي المتعالي عن التحيّزات المذهبية للتعاطي مع تراث هائل لهذا المذهب أو ذاك . أمّا القول بكلمة واحدة بأنني لا أصدّق أهل السنّة كلّهم ، فهم كذابون ، ولا أصدّق الشيعة فهم دجالون مزوّرون ، وشطب جهود مئات الآلاف من العلماء من هذا المذهب أو ذاك ، واتهامهم جميعاً بالتزوير والكذب والتحايل والجريمة . . فهذا أمر أعتقد بأنّه لا يتسم بالموضوعية إطلاقاً .
لقد اختلفت كتب حديث المذاهب في موضوع أساسيّ ، وهو تاريخ العقود الأولى من الزمن الإسلامي ، فالخلاف هناك هو الخلاف الرئيس ، ومنه خلاف الإمامة والموقف من الصحابة وأهل البيت ، ولكنّ كتب الحديث الإسلاميّة ليست كلّها تدور حول هذا الموضوع ، بل هناك عند الشيعة مثلًا روايات كثيرة للغاية تدور حول الأخلاق والشريعة والإيمان والعلاقة مع الله وتفسير القرآن الكريم ، بما يوجد الكثير من مثله أيضاً في كتب الحديث غير الشيعيّة ، ومقدار تفاوت الحديث الشيعي عن السنّي مثلًا في غير قضية الإمامة ، لا يزيد - فيما أتصوّر - عن مقدار تفاوت كتب الحديث السنّية نفسها فيما بينها .
وكما أنّ الخلاف الفقهي بين الشيعة والسنّة موجود ، فهو أيضاً موجود بنفس الدرجة تقريباً بين المذاهب الأربعة ، فكيف لو أخذنا سائر المذاهب الفقهية السنيّة التي زالت وانقرضت كمذهب الإمام سفيان الثوري ومذهب الإمام الأوزاعي ومذهب الإمام الطبري وغيرهم من الأئمة .
المدخل إلى موسوعة الحديث النبوي عند الإمامية (دراسة في الحديث الإمامي) — صفحة 648
مساهمون: حيدر حب الله
ص٦٤٨