تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحديث الشريف (حدود المرجعية ودوائر الاحتجاج) — صفحة 64

مساهمون:

ص٦٤
تقيّد بنفسها مقتضى هذا الإطلاق ، لا أنّ الإطلاق رادعٌ عن البناء العقلائي . ج - أن يلتزم بأنّ الدليل على حجية خبر الواحد هو السيرة فقط ، أو النصوص فقط ، ومن ثم تكون النتيجة مختلفة تبعاً للمستند . ونستنتج من ذلك : أوّلًا : إنّ دليل الكتاب والسنّة يُثبت حجيّة خبر العادل بلا حاجة إلى قرينة إضافيّة ، إلا إذا بنينا على إرشاديّة هذا الدليل للسيرة أو فرضنا دليل السيرة العقلائية مقيّداً له . ثانياً : إنّ دليل الإجماع يؤخذ فيه بالقدر المتيقّن ، وهو الخبر الذي يرويه الثقة منضماً إلى قرينة خارجيّة . ثالثاً : إنّ سيرة المتشرّعة يؤخذ فيها بالقدر المتيقّن أيضاً ، وهو مطابق لما أدّاه دليل الإجماع ، طبقاً لما بيّناه عند مناقشة التقريب الثاني المتقدّم للسيد الصدر . رابعاً : إنّ دليل سيرة العقلاء يقتضي التفصيل بين حصول الظنّ المعتدّ به من خبر الثقة فيكفي ، وإلا فلو كان شكّاً أو ظنّاً ضعيفاً لم يُحرَز عمل العقلاء به دون قرينة تقوّي الظنّ . وبهذا ، وحيث إنّ السيد الصدر استدلّ على حجية خبر الواحد بالسيرة المتشرّعية والنصوص الحديثيّة ، أمكنه التمسّك بإطلاق النصوص الحديثيّة لإثبات كفاية الوثاقة بعد فرض الظنّ متحقّقاً من الوثاقة كما هو مبناه أيضاً ، وأمّا الأدلّة اللفظية فهي تحيل على المرتكز العقلائي عنده كما قلنا سابقاً ، فتتطابق نتيجته مع نتيجتنا . ونذكّر أخيراً - مرّةً أخرى - بأنّنا نبحث هنا بناءً على حجيّة خبر الثقة الظنّي على نحو التنزّل ، كما صار واضحاً ، وليس على حجيّة الخبر الموثوق الاطمئناني .

نظريّة الوثوق الوثاقتي ، ومعايير إفادة الوثاقة لموثوقيّة الرواية

لعلّ أوّل من طرق هذا البحث المهمّ بشكلٍ علميّ مستقلّ في أصول الفقه هو السيد محمد باقر الصدر ( 1400 ه - ) ، وإن وُجدت كلمات متفرّقة عديدة تتصل به وتدور حوله ،