علاوةً على أنّه متوفّى عام 460 ه - ، فكيف يمكن لنصّ واحد من هذا النوع ومن مثل هذه الشخصيّة أن يكشف عن سيرة متشرّعيّة في عصر الحضور ، وقد كان بدء ( الغيبة الصغرى ) قبل وفاته رحمه الله بمائتي عام ؟
وعليه ، فهذه الشواهد برمّتها لا تنفع في المقام ، ومن ثمّ فلا يوجد دليلٌ مقنع يؤكّد أنّ المتشرّعة كانوا يكتفون بالوثاقة بلا حاجة إلى شاهد إضافيّ ، فهذا التقريب في غير محلّه ، بل توجد قرائن عكسيّة لم يتعرّض لها الصدر مثل حديث الشيخ الطوسي في العدّة عن قرائن الصدور والمضمون ، بل ربما يستوحى من بعض روايات العرض على الكتاب أخذ قيد موافقة الكتاب ووجود الشاهد والشاهدين للأخذ بالحديث ، وهي إن لم يكن في بعضها تصريح بكون الجائي بالخبر ثقة ، فلا أقلّ من وجود إطلاق في بعضها الآخر ، خاصّة على مسلك الصدر في تفسير موافقة القرآن بموافقة روحه ومضمونه ومزاجه العام .
من هنا ، فالأصحّ أن يقال بأنّ دليل الكتاب لا يُعطي أيّ قيد - في غير آية النبأ - بل يُطلق الحجيّة للخبر ، نعم آية النبأ بمفهومها تعطي الحجيّة لخبر العادل دون حاجة إلى قرينة إضافيّة ، فبضمّ الآيات إلى بعضها ينتج كفاية حجيّة خبر العادل ، والمفروض أنّ النصوص العمدة الحديثيّة تعطي الحجية لخبر الثقة كما تقدّم ، بلا حاجة لقرينة إضافيّة ، وهنا :
أ - إذا قلنا : إنّ الآيات والروايات جاءت إرشاداً إلى المرتكز العقلائي في المقام لزم الرجوع إلى ما تقتضيه السيرة العقلائيّة ، والتي نأخذ فيها بالقدر المتيقّن ، والذي يبدو أنّه العمل بخبر الثقة على تقدير إفادته الظن المعتدّ به ، فإن حصل هذا الظنّ المعتدّ ولو لم يكن اطمئنانياً كفت الوثاقة ، وإلا احتاج الخبر إلى شاهد إضافيّ حينئذ .
ب - وأمّا إذا رفضنا إرشاديّة النصوص للسيرة مطلقاً ، ثبتت الحجيّة بالإطلاق الموجود في نصوص الكتاب والسنّة ، بلا حاجة للقرينة الإضافيّة ، إلا أن يقال بأنّ السيرة
الحديث الشريف (حدود المرجعية ودوائر الاحتجاج) — صفحة 63
مساهمون: حيدر حب الله
ص٦٣