كثيرة ، بحيث كانت هناك حاجة قائمة إليها ، مع أنّ عدد هذه الروايات - ضمن ما ذكرناه - ليس بالكثير ، لا سيما آنذاك ، حتى نقدِّم هذا الافتراض ، فلعلّهم كانوا يتجاهلونها حينئذ بحسب ارتكازهم ويكتفون بغيرها ، ولن يكون حجم تأثير ذلك كثيراً في العادة حتى تُنقل تداعياته إلينا .
الملاحظة الثالثة : إنّ الشواهد التي ذكرها السيد الصدر يمكن النقاش في أغلبها إن لم يكن جميعها ، فإنّ بعضها دالّ على محورية الوثاقة لكنّه لا يكفي للدلالة على عدم اعتبار شيء آخر ، فهل يمكن الاستناد إلى هذه الروايات للقول - بعد تفسير الوثاقة بالصدق - بأنه لا يُشترط في الراوي الضبط ، فلو كان كثير النسيان والاضطراب والخطأ في النقل لكنّه كان صادقاً ، لا بأس بالأخذ برواياته ؟ وهل هذا هو البناء العقلائي في باب الأخبار ؟ إنّ هذه الروايات تؤكّد مركوزية الوثاقة لكنّها لا تنفي أيّ شرط آخر ، فعندما يُسأل الإمامُ عن يونس هل هو ثقة لآخذ عنه معالم ديني ، فلا يعني ذلك أنّ الوثاقة هي المعيار النهائي ، بل يدلّ على أنّها المعيار الرئيس ، ولهذا سأل عنها الراوي ، وإلا فمن المرجّح أنّ أخذ معالم الدين من شخصٍ في حال عدم توفّر الوصول إلى النبيّ أو الإمام مفهوم يتضمّن عادةً كون هذا الشخص عالماً بحسب طبيعة سؤال السائل ، مع أنّ الرواية لم تذكر العلم بل ذكرت الوثاقة ، فهل يدلّ ذلك على عدم أخذ قيد العلم فيها ؟ ! وهل تكشف هذه الرواية عن جواز الأخذ بمراسيل يونس بن عبد الرحمن مثلًا لو استفيد منها الظنّ ؟ !
وكذلك الحال في نصّ الشيخ الطوسي في العُدة ، فهو لا يجعل الوثاقة معياراً نهائياً ، بل يفرض معها معروفيّة الكتاب وشهرة الأصل ، فلماذا أخذ السيد الصدر شرط الوثاقة في نصّ الشيخ ولم يأخذ معه شرط معروفيّة الكتاب ؟ وهل معنى نصّ الطوسي أنّ شهرة الكتاب مع وثاقة الراوي كانت تكفي ولو كانت أخباره مرسلة مثلًا بما في ذلك إذا حصل الظنّ منها رغم الإرسال ؟ !
الحديث الشريف (حدود المرجعية ودوائر الاحتجاج) — صفحة 61
مساهمون: حيدر حب الله
ص٦١