إنّ مشكلة العديد من الدارسين في مجال نقد السند والمتن ، أنّهم يشعرون أنهم مضطرون إما إلى تبنّي السند أو المتن ، مع أنه يمكن الجمع بينهما ، ليكون هذا الجمع هو القادر على تحصيل اطمئنان قويّ في النفس يؤمّن الإثبات التاريخي والصدوري للحديث ، فإذا كان السند لا يكفي والمتن كذلك ، إلا أن ضمّهما إلى بعضهما وإعمال معاييرهما على الحديث قد يقويّ حالة الوثوق حينئذٍ .
ونكتفي بهذا القدر من مسائل نقد المتن مما يتصل بالجانب الكبروي والتقعيدي المرتبط بنظريّة حجيّة الأخبار ، أما تطبيقات نقد المتن في علم الكلام والفقه والتاريخ والطب وغيرها ، فهو موكول إلى الدراسات التطبيقيّة لتلك الروايات .
خاتمة واستنتاج
من مجموعة النقاط التي عالجناها في محور نقد المتن ، يمكن الخروج بالآتي :
1 - يحتاج الدرس الحديثي اليوم إلى جهود كبيرة لتطوير نقد المتن بعد تفعيله ، فهذه العمليّة تملك شرعيّتها المعرفيّة والدينية ، بل وتحظى بالدعم والتأييد من الحديث الشريف نفسه ، وقد مارسها العلماء منذ قديم الأيام .
2 - إنّ ما ذكره بعض المستشرقين في هذا المضمار من النقد على العلماء المسلمين في تخلّيهم عن نقد المتن غير صحيح ، وإن كان له وجه بنحو جزئي ، وقد بينّا أنّ التجارب الإسلامية في هذا المجال كانت مقدّرة ومشكورة .
3 - لقد وضع العلماء المسلمون قواعد لنقد المتن وطبّقوا الكثير منها في ثنايا معالجاتهم العلمية ، وقد استعرضنا هذه المعايير في النقد المتني وعلّقنا على بعضها .
4 - إنّ عمليات نقد المتن تؤثر تأثيراً كبيراً على قيمة الحديث ودرجة اعتباره ، فقد تسقطه عن الاعتبار في بعض الأحيان وتنفي صدوره من المعصوم ، فيما نجدها في أحيان أخرى تسقط الإرادة الجدّية من النص الحديثي ، ونجد ثالثة أنّ النقد المتني يعطينا صورة