تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحديث الشريف (حدود المرجعية ودوائر الاحتجاج) — صفحة 492

مساهمون:

ص٤٩٢
أكثر دقّة عن حال الناقل ودرجة ضبطه وتدقيقه في عمليات النقل التي قام بها ، ممّا يستدعي تعاملًا خاصّاً مع هذا الحديث أو ذاك . 5 - إنّ النظرية التي يملكها الباحث الإسلامي حول معارضة الحديث للقرآن الكريم تترك آثاراً كبيرة ، فإذا حصر المعارضة في إطار التباين الكلّي وفقاً لنظام النسب الأربع المنطقيّة فإنّ نشاط النقد المتني سوف يتضاءل تلقائيّاً ، على خلاف الحال لو وسّع مفهوم معارضة الكتاب الكريم ، كما فعل بعض العلماء المتأخرين ، فإنّ النشاط النقدي سوف يصبح أوسع وأكثر شموليّةً . 6 - إنّ نظريّة التقيّة في بيان الأحكام الشرعيّة والتي آمنت بها الطائفة الإماميّة لها تأثير واضح على طبيعة تعاطينا مع صدور الحديث ، حيث تعيق إعاقةً واضحة - في غالب الأحيان - قدرتَنا على إثبات الوضع في الحديث نتيجة النقد السندي ، كما يمكنها إعفاء الرواة من تهمة الكذب حتى لو جاؤوا برواية تخالف العقل والصواب ، لكنّها تستطيع إسقاط الإرادة الجديّة من الحديث ، واعتقادنا الشخصي أنّه قد حصل بعض الإفراط في الثقافة الشيعية في تطبيق قانون التقية على أهل البيت أنفسهم في مجال بيان الأحكام ، وأنّ الأمور لا تبلغ حدّ تصوّر صدور هذا الكمّ الكبير من الأحاديث عنهم بنحو التقيّة . 7 - تتخذ الممارسات الإسلاميّة موقفاً متحفّظاً إزاء اعتماد العلم الحديث والدراسات العقليّة أساساً للنقد المتني وإن كانت تقبل به من الناحية النظرية ، والسبب في ذلك يعود إلى قلّة الوثوق بتفاصيل المعطيات العلمية التي يُنظر إليها بوصفها نظريات وليست حقائق ثابتة ؛ لكثرة التبدّل والتحوّل فيها ، ومن ثمّ فالنقد المتني وفقاً لأصول العلم والعقل يحتاج إلى جهود أكبر واحتياط بدرجة أعلى كي لا تُهدر السنّة بأيّ ادّعاءٍ علمي لم يُحسم أو يصبح حقيقةً ثابتة ، ومن هنا فصّلنا بين العقل الاستدلالي والعقل الاستبعادي في الموضوع . 8 - إنّ القبول بالسنّة المؤسّسة لأهل البيت في الاعتقاد الإمامي يقلّص من فرص النقد
الحديث الشريف (حدود المرجعية ودوائر الاحتجاج) — صفحة 492 | حيدر حب الله