تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحديث الشريف (حدود المرجعية ودوائر الاحتجاج) — صفحة 405

مساهمون:

ص٤٠٥
عدالتهم جميعاً ، فكلّ هذه الأصول التي يقوم عليها هذا القول محلّ نظر وتأمّل . بل لو ثبتت العدالة فلا تكاد العدالة لوحدها تثبت الضبط والدقّة في النقل ، وهي قضيّة تختلف اختلافاً فاحشاً بين البشر ، كما هو واضح . ثانياً : ليست كلّ المراسيل تنسب القول للنبيّ بنحو الجزم ، فبعضها ليس كذلك ، بل حتى لو نسبته بنحو الجزم فهل لنا علم بمناهج جميع التابعين وغيرهم حتى نعرف كيف حصل له هذا الوثوق بصدور الحديث من النبيّ ؟ ولعلّ هذا التابعي أخذه من تابعيّ آخر غير ثقة ، وذاك أخذه من الصحابي أو كذب على الصحابي في ذلك . ثالثاً : ما ذكره ابن حزم ، من أنّنا لا نعرف وجهاً لعدم ذكر اسم الصحابي من قبل التابعي ، خاصّة متأخري التابعين الذين يفتخرون بلقيا صحابي ، مع أنّ ذلك مفخرة وفق أصول أهل السنّة « 1 » . وهذا كلام صحيح في الجملة لا بالجملة . رابعاً : حتى لو وجدنا في كثير من مسانيد سعيد بن المسيب وغيره أنّ مشايخه ثقات ، فلابدّ أنّ نحسب النسبة بطريقة رياضيّة كما حاول ذلك علماء الإماميّة المتأخّرون ، علماً أنّ ابن المسيّب وغيره لم يعلنوا أنّهم لا يروون إلا عن ثقة ، فلعلّ سبب إرسالهم للحديث أنّ الناقل لهم كان شخصاً متهماً ولو عند بعض أهل عصرهم ، ولهذا أعرضوا عن ذكر اسمه ، أو لأنّ الناقل لهم كان متعدّداً بحيث أوجب لهم الوثوق مع كونه مجهولًا حتى عندهم ، أو لكون الخبر مشهوراً متداولًا ، فشعروا بالثقة تجاهه ، أو لكون أمر الإسناد غير مهم أساساً عندهم في تلك الفترة كما يظهر من عدّة قرائن تاريخيّة . فكيف نلغي كلّ هذه الاحتمالات ؟ والنتيجة إنّ هذه المسالك المتقدّمة جميعاً في حجيّة الخبر المرسل عند الشيعة والسنّة والإباضيّة ، لا تنهض بدليل قويّ مقنع ، وغالبها يعتمد التسامح في التعامل مع المراسيل . هذه هي أهمّ المراسيل التي طرحت في التراث الإسلامي ، ومن الحديث فيها يظهر
هامش
( 1 ) ( ) انظر : ابن حزم ، الإحكام 2 : 136 .