( قال ) ، لا يعني شيئاً أزيد بالضرورة عن مثل وجود سند كسائر الأسانيد ، الأمر الذي لا يفرض الوثوق أو الحجيّة بالنسبة إلينا ، فرفع مستوى توقّعاتنا من جزميّات الصدوق وأنّ خلفها ما يوثق به غير واضح .
ولهذا نجد السيد الخميني القائل بهذا التفصيل بين جزميّات الصدوق وغيرها ، يستثني حالة ما إذا أحرزنا السند الذي اعتمده الصدوق وتبيّن لنا أنّه ضعيف « 1 » . فإنّ هذه الحالة بعينها تستدعي من الإمام الخميني التوقّف في أصل اعتبار جزميّات الصدوق ، لا التفصيل . إلا إذا قيل بأنّ ما ذكره الصدوق في الخصال كان أحد الأسانيد فقط !
هذا ، وقد ذكر الشيخ التبريزي أنّ بعض مراسيل الصدوق عثرنا على إسناده لها في كتاب آخر من كتبه ، ووجدناه ضعيفاً « 2 » .
ثانياً : هل حقّاً عندما يقول الصدوق كلمة ( قال ) يكون جازماً بالصدور ، وهل حقّاً لديه دقّة في هذا التعبير بحيث يريد هنا شيئاً ، وفي تعبير ( روي ) شيئاً آخر ؟
قد يُناقش - كما ذكره بعض المعاصرين - في أصل هذا التفكيك في العبارات من حيث مفاداته ، بما يؤدّي إلى انهيار الوثوق بأصل هذا الدليل والقول كلّه ، وذلك لعدّة قرائن :
أ - لقد تمّت ملاحظة مسانيد الصدوق ، فرأيناه في موضع يقول : روى العلاء عن محمّد بن مسلم ، وفي موضع آخر يقول : روي عن العلاء عن محمّد بن مسلم ، مع أنّ السند واحد إلى العلاء في المشيخة ، وهذا كاشف عن أنّ الصدوق ليس له قصد خاصّ من وراء هذا التعبير .
ب - إنّ في الفقيه مئات المراسيل الجزميّة ، ولا يعقل أنّها وصلت جميعاً للصدوق بالتواتر أو عبر الثقات بالاتفاق ، يكشف عن ذلك إجراء مقارنة بين الفقيه وسائر الكتب
هامش
( 1 ) ( ) الخميني ، كتاب الطهارة 3 : 154 .
( 2 ) ( ) التبريزي ، تنقيح مباني العروة ( الصلاة ) 2 : 191 .