تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحديث الشريف (حدود المرجعية ودوائر الاحتجاج) — صفحة 29

مساهمون:

ص٢٩

تمهيد

يُقصد بهذا البحث النظر في أنّ دائرة حجيّة الخبر هل تختصّ بالخبر الحسّي الذي توصّل إليه الناقل للخبر عن طريق الحسّ المباشر كالمشاهدة أو السماع للحدث نفسه ، والحسّ غير المباشر كمعرفة العدالة من خلال معالمها الحسيّة مما هو ملازمٌ للحسّ ملحقٌ به عقلائيّاً نتيجة ظهور آثاره القريبة في أفق الحواس عادةً ، أو أنّ حجيّة الخبر تشمل الخبر الحدسيَّ الذي توصّل إليه الراوي عبر إعمال الفكر والحدس والتحليل ، كأن يُخبر عن وجود الله عبر إعمال الفكر العقلّي والبرهنة الفلسفيّة ، أو يُخبر عن عدالة زيد عبر النظر والتأمّل والتحليل التاريخي والتدقيق في طبيعة رواياته مثلًا ، مع أنّه بعيدٌ زماناً عنه ؟ وهذا البحث تعرّض له الأصوليّون في مباحث الإجماع المنقول ، وأحياناً في مبحث قول اللغوي وأمثالهما « 1 » ، وأفرده السيّد محمّد باقر الصدر في بحث الأخبار ، ومن الواضح أنّ ما فعله السيد محمد باقر الصدر كان هو الصحيح ؛ إذ من حقّ هذا البحث أن يُفرد بعنوانه في ملحقات مباحث حجيّة الخبر ، لتكون الفتوى أو الإجماع المنقول بمثابة تطبيقٍ له لا غير .
هامش
( 1 ) مال أغلب من تعرّض لهذا الموضوع إلى عدم شمول الحجيّة للخبر الحدسي ، فانظر - على سبيل المثال - : فرائد الأصول 1 : 183 ؛ وبحر الفوائد 1 : 113 ؛ والبجنوردي ، منتهى الأصول 2 : 90 ، 102 ؛ والصدر ، دروس في علم الأصول 2 : 152 - 153 ؛ والخميني ، معتمد الأصول : 473 ؛ والخوئي ، الهداية في الأصول 4 : 14 .