تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحديث الشريف (حدود المرجعية ودوائر الاحتجاج) — صفحة 30

مساهمون:

ص٣٠
ونجد لهذا البحث تطبيقات عدّة مثل : أ - مبحث الفتوى والإجماع والتواتر ، وذلك أنّهم نظروا في أنّ الفتوى التي تصدر من الفقيه والتي تعبّر عن نظرٍ اجتهاديّ منه في موقف النبيّ ، هل تمثّل نقلًا حجّةً عن النبيّ باعتبارها في قوّة القول بأنّ النبيّ يرى ذلك ؟ فالمفتي لم يسمع النبيّ ولكنّه حلّل ونظر في الأدلّة العلميّة الاجتهاديّة فتوصّل إلى نتيجة رأى فيها أنّ الشريعة قد حرّمت الأمر الفلاني ، فكان قوله هذا بمثابة إخبارٍ منه في أنّ النبيّ قد قال ذلك ، لكنّه إخبار ليس حسيّاً ولو بالواسطة ، بل هو حدسيٌّ ، نشأ عن الاجتهاد والنظر في الأدلّة العقليّة والنقليّة عبر إجراء المقاربات والمقارنات ، ولهذا عندما يُخبر عن الحكم الشرعي فهل إخباره هذا إخبارٌ عن صدور نصّ بحيث يكون حجّةً من باب الخبر ؟ وأيضاً إذا نقل لنا شخصٌ إجماع العلماء على موقف وكان نقله هذا معتمداً على تحليل الأمور وليس على تتبّع الكلمات والمواقف عبر مراجعة المصادر والوثائق التاريخيّة والتراثيّة ، ففي هذه الحال هل نقول بأنّ نقله هذا حجّة أو لا ؟ والأمر عينه في دعواه التواتر المنطلق من مثل ذلك . ب - مبحث قول اللغوي ، فلو نقل اللغوي أمراً لغويّاً واعتمد على النظر والاجتهاد لا على السمع من أهل العربيّة مباشرةً ، فهل يكون نقله هذا حجّةً من باب حجيّة خبر الثقة أو لا ؟ ومن الواضح أنّنا في حالة الفتوى أو نقل الإجماع أو اللغويّات بشكلٍ حدسيّ ، لا نبحث في أصل الحجيّة ، بل نبحث في الحجيّة في ضوء نظريّة حجيّة خبر الثقة خاصّة ، فقد نتوصّل هنا إلى نفي الحجيّة ، لكنّ الحجية تكون ثابتةً في هذه المواضع نفسها من زاوية قاعدةٍ أخرى مغايرة لقانون حجيّة الخبر والحديث . ج - مبحث قاعدة التسامح ، وهي من تطبيقات التطبيق الأوّل المتقدّم ، فإنّ مسألتنا هنا تجعل فتوى الفقيه بوصفها إخباراً حدسيّاً من مصاديق قاعدة التسامح ؛ ولهذا لو قبلنا