تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحديث الشريف (حدود المرجعية ودوائر الاحتجاج) — صفحة 224

مساهمون:

ص٢٢٤
أنّهم أهل لغة ، بشرط - كما شرط السيد الخوئي محقّاً « 1 » - أن لا يكونوا قد مارسوا الاجتهاد في بحثهم الدلالي هذا ، وإلا فإنّ اجتهادهم ليس حجّةً علينا . الحالة الثالثة : أن لا يحصل لا هذا ولا ذاك ، فأنت في نفسك ما زلت لا ترى ظهوراً لهذه الجملة في هذا المعنى ، إلا أنّ الفقهاء فهموه منها ، فهل يصحّ جبر الدلالة بمواقفهم ؟ والجواب ما ذهب إليه المشهور وبيّنه الشيخ الأنصاري والسيّد الخوئي وغيرهما « 2 » ، من أنّه لا دليل على الجبر ؛ إذ في باب الدلالات قد دلّ الدليل على حجيّة الظهور ، وما لم يحصل هذا الظهور عند الفقيه فلا موضوع للحجيّة بالنسبة إليه ، حتى لو فهم كلّ الفقهاء هذا المعنى من النصّ ، فكيف يُراد ترتيب آثار الحجيّة على موضوعٍ غير متحقّق واقعاً وميدانيّاً ؟ ! وكيف يلزم بترتيب آثار الحجيّة ، وهو يرى - في كثير من الأحيان - أنّهم لو التفتوا إلى ما التفت هو إليه لم ينقدح في ذهنهم هذا الظهور ؟ ! فالصحيح عدم صحّة الجبر الدلالي حتى لو صحّ الجبر السندي ، ولعلّ القائلين بالجبر الدلالي يقصدون الحالة الأولى والثانية فقط .

8 - عدم وضوح مستند المشهور في العمل . .

العنصر الثامن : أن لا يكون اعتماد المتقدّمين على هذه الرواية واضح المدرك بالنسبة إلينا ، بحيث لم نقتنع بهذا المدرك وإنما نخطّؤهم فيه ، كما لو علمنا أنّهم عملوا بهذا الرواية لموافقتها للقرآن الكريم ، فيما لم نجدها نحن توافق الكتاب العزيز ، فمع إحراز خطئهم في الاعتماد لا معنى لنظريّة الجبر ، وهكذا لو علمنا بأنّهم صحّحوا السند وفقاً لنظريّة رجاليّة معيّنة ثبت بطلانها عندنا مسبقاً ، مثل أصالة العدالة ، فهنا لا يصحّ الأخذ بتصحيحهم للسند ؛ لعلمنا بخطئهم في ذلك .
هامش
( 1 ) انظر : مصباح الأصول 2 : 242 . ( 2 ) انظر : الأنصاري ، فرائد الأصول 1 : 291 ؛ وكفاية الأصول : 381 ؛ والفياض ، تعاليق مبسوطة 8 : 357 .