مع سائر العلماء ما حصل مع الإمام النسائي مثلًا .
فنظريّة الشيخ المظفر صحيحة من حيث المبدأ ، غير أنّها ليست جامعةً ولا مانعة ، ولا شك في أنّ وجود روايات المدح لأهل البيت في مصادر أهل السنّة موجبٌ لتقوية الوثوق بها نوعاً - على تفصيل - كما لا يخفى ، لكن إذا كان هؤلاء يضحّون لأجل الرواية في مدح أهل البيت ألا يوجب ذلك نوع مدحٍ لهم أو شيئاً من هذا القبيل ، ومن ثم يمكن - ولو في الجملة - الاستفادة من سائر رواياتهم في غير هذا المجال ؟ !
نتائج البحث في المصادر الحديثية غير المذهبيّة
والنتيجة : إنّنا بعد أن كانت العبرة بالوثوق أو الوثاقة ، لا العدالة ولا شرط الإيمان ، لم نرَ فرقاً في لزوم الرجوع بين مصادر الحديث عند المسلمين جميعاً ، مع اعتقادنا بوجود تفاضل بينها كما هو واضح ، وبضرورة ممارسة نقد داخلي فيها بشكل متوازٍ .
من هنا دعونا - وما نزال - إلى تأسيس موسوعة حديثيّة إسلاميّة عامة تكون مرجعاً حديثيّاً لكافّة المسلمين ، ودعونا - وما نزال - لموسوعة رجاليّة إسلاميةّ عامّة كذلك ، وكذلك أيّدنا طرح العلامة الشيخ محمّد مهدي شمس الدين في العمل على فقهٍ إسلامي عام ، كما هي عادة القدماء ، يجمع بين العموميّة ويحترم لكلّ فقيهٍ ما عنده من الهويّة المذهبيّة .
والذي يبدو أنّ سيرة علماء الإماميّة وأمثالهم قد انعقدت على هذا التواصل ، لهذا تجدهم يرجعون في علم التفسير والتاريخ واللغة والنحو والصرف وأسباب النزول والفلسفة والكلام والعرفان و . . إلى كتب سائر فرق المسلمين ، بل وغير المسلمين أحياناً كالفلسفة ، ثم يبحثون فيها ويأخذون ما يرونه الصالح منها وينتقدون ما يعتقدونه الباطل .