تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعددية الدينية (نظرة في المذهب البلورالي) — صفحة 200

مساهمون:

ص٢٠٠
كلا طرفيه - شكّل ويشكل عنصراً متوتراً في المجتمع . إن النظرية الأخلاقية القائلة بأن الإفراط لابد أن يواجَه بالتفريط ، وعند انكسار شوكته يُصار إلى العودة إلى نقطة الوسط هي نظريةٌ غير شاملةٍ ، إذ لا ضمانات تؤكّد هذه العودة ولا شيء يضمن رجوع الأمور إلى وضعها الطبيعي بعد انكسار طرفٍ من الأطراف - بالمعنى الأخلاقي لكلمة طرف - وهو ما يدفع إلى إبراز التحفّظ من هذا المنهج لا من حيث المبدأ وإنّما من حيث الشمول والامتداد . إذا صحت التعدّدية الدينية فإنّها تنفي النزعات الإطلاقية والشمولية وتدعو العقل الذي يحملها إلى مزيدٍ من إفساح الهامش للاستثناء . إنّ ثقافة الاستثناء ورفض الإطلاقات - بما فيها إطلاق أن لا إطلاق في الحياة - هي ضمانٌ عمليٌّ هامٌّ لتلاقي الأفكار في تلك البقعة المستثناة ، وإلّا فإذا أريد للإطلاق أن يتحكّم بمسار الأمور فهو يعني من الناحية العملية - وغالباً - نفي الآخر وتفويت فرص التلاقي معه ، ومن هنا فإنّ إحياء ثقافة الاستثناء في الحياتين الدينية والإنسانية هو أمرٌ في غاية الأهمّية وعلى ثقافة التعدّد العملي أن تسعى لإحياء هذا الأمر . إن واحدةً من إفرازات ثقافة الاستثناء ورفض الإطلاقيّات هو الحدّ من الشعور بالملازمة بين الحقّانية النظريّة والحقّانية العملية ؛ لأنّه ليس هناك أيّ دليلٍ يلزمنا بمجرّد التوصل إلى الحقيقة أن يكون لنا الحق في استخدامها بأي شكلٍ من الأشكال أو تقديمها كتبريرٍ لأيّ