تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعددية الدينية (نظرة في المذهب البلورالي) — صفحة 202

مساهمون:

ص٢٠٢
الميداني فقدّمنا الحقيقة النظرية على الحقّ الطبيعي العملي ، ولم نقم بموازنة بين هذين الواقعين اللذين يحتاجان قبل كلّ شيءٍ إلى التوفيق والمعادلة ، نعم فتوصّل الطب الحديث إلى حقائق خارقة لا يعني - في أيّ نظامٍ حقوقيٍّ في العالم - أن استخدام هذه الحقائق في الواقع البشري هو أمرٌ مبررٌ فضلًا عن أن يكون مطلوباً ، وهكذا الحال في الحقائق الفلسفية والإنسانية والدينية بما فيها نظرية التعددية الدينية بقطع النظر عن مدى الصوابية فيها . وفي النهاية تبقى ثقافة التعددية أو الاستثناء أو الآخر أو . . . محتاجةً قبل كل شيءٍ لجهدٍ تربويٍّ بعد الفراغ عن تقرير بناها النظرية ، والشيء الذي قد تفتقده أحياناً مجتمعاتنا ومنتدياتنا الفكرية والثقافيّة ، لأنّ مسألة التربية تحتاج إلى فترةٍ زمنيةٍ طويلةٍ من جهةٍ كما وتدخل فيها عناصر العائلة والمدرسة والمجتمع و . . . . من جهةٍ أخرى ، فليست درساً قابلًا للتنفيذ خلال فترةٍ وجيزةٍ وحتى لو قبل التطبيق كذلك فإنّ تحوّله إلى حالةٍ من الملكة المستقرّة والطبع الثاني هو أمرٌ في غاية التعقيد ، ويحتاج قبل كل شيءٍ إلى جهودٍ متضافرةٍ على أكثر من صعيد ومن قبل أكثر من تيار ومؤسّسة إنسانية وحياتية ، ومن هنا فمن الضروري لإصلاح الوضع الاجتماعي والأخلاقي لمجتمعاتنا أن يُصار إلى نشر هذه المفاهيم ليس في حدود الكتب والمحاضرات والدراسات والأبحاث فحسب بل على صعيد العائلة والمدرسة و . . . أيضاً ، وليس في نطاق المسائل الفكرية
التعددية الدينية (نظرة في المذهب البلورالي) — صفحة 202 | حيدر حب الله