محاكمة هذه النظرية في هذا البحث المقتضب محاكمةً نقديةً بالمطلق لا لها ولا للاتجاهات الناقدة كما سيلاحظ الباحث في الاشكاليات العامّة والخاصة الآتية ، غير أنّه وكمدخلٍ لذلك قد يكون من اللازم التأكيد على مجموعة نقاطٍ أبرزها :
1 - النقطة الأولى : إنّ محاكمة البلوراليّة - كأيّ نظريةٍ - يمكن أن يتمّ على شكلين :
أ - أن تُحاكم محاكمةً بنيويةً ، بمعنى أن نرصد المنابع التي استمدت النظرية شرعيّتها منها ومن ثم نقوم بإحداث ثغرةٍ أو ثغراتٍ في هذا الجدار المعتمد ، ممّا يؤدّي وبصورةٍ تلقائيّةٍ إلى زوال المبرّرات الأوّليّة للنظرية . وقد استخدم بعض الناقدين هذه الطريقة من النقد وهو حقّه إلّا أنّه كان من الأفضل الإشارة إلى أنّ طبيعة المناقشة مبنائيّة ، لأنّ عدم إلفات النظر إلى ذلك قد يسبّب أحياناً كثيرةً اختلاطاً وغموضاً ، ويدخل الحوار في نوعٍ من الدوّامة ، حيث إنّ كلّ طرفٍ يفترض أنّ الطرف الآخر يشترك معه في الأرضيّة ، وعلى أساسٍ من ذلك يقوم بمحاولة إلزامه عن طريق تلك المسلّمات الواقعة بينهما من دون أن يلاحظ أنّ المنطلقات المذكورة لم تقع في موقع القبول للطّرف الآخر ، وبالتالي فهي لا تمثّل القيمة بلحاظ علميّتها وإلزامها المنطقي .
ب - أن تتمّ المحاكمة من داخل النسيج الفكري الذي تولّدت منه النظريّة مما يتطلّب - وبصورةٍ مسبقةٍ - تسليماً كاملًا - ولو جدليّاً
التعددية الدينية (نظرة في المذهب البلورالي) — صفحة 108
مساهمون: حيدر حب الله
ص١٠٨