مدخلٌ نقديٌّ :
في القسم الأوّل كان هناك تكثيفٌ شديدٌ للنظرية وما يكتنفها من روابط معرفيّة ، وهنا نصل إلى مرحلة تقييم النظرية ذلك التقييم الذي لا يُهدف من خلاله إلى نقدها أو تأييدها بصورةٍ كاملةٍ وعلى طول الخطّ ، وإنما إلى التماس نقاط القوّة فيما يتراءى لنا كذلك ونقاط الضعف كذلك ؛ فإنّ بعض الباحثين كأنّه أحياناً يشعر بأنه ملزم ومقيد بالأخذ باتجاهٍ من الاتجاهين الموجودين على الساحة الفكرية أي ساحة - بحيث لا يتحسّس إمكانية التفلّت من كليهما ولو بمحاولة الجمع بين العناصر الصحيحة في كلا الاتجاهين ، والتي يحصل بتجميعها مع بعض الإضافات - ولو الشكليّة على أقل تقدير - بروز صورةٍ جديدةٍ لم تكن مستوحاةً من قبل لا من هذه الجهة ولا من تلك الجهة ، بل إنّ تحرّر الباحث من الإطار الذي تفرضه الحدود غير المصرّح بها في كلمات الاتجاهين من شأنه أن يفعل أحياناً كثيرةً من إنتاجه المعرفي أكثر ، وهذا ما يتطلّب بالدرجة الأولى إلغاء الروح الحزبيّة في الفلسفة والعلوم كلّها ، ووضع مسافةٍ مناسبةٍ بين الاعتبارات الاجتماعية والسياسية وبين الحركة الفكرية التي تحتاج دوماً إلى المزيد من توسيع هامش الحركة نسبياً ، ومن هنا لن تكون