تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بدايع الحكم (فارسى) — صفحة 331

مساهمون:

ص٣٣١
ذاته و سنخ حقيقته فيّاضا بان يكون بحسب تجوهر فاعليّتها فيكون فاعلا بحتالا انّه شىء آخر يوصف ذلك الشىء بانّه فاعل فكذالك المعلول له ، ما هو بحسب ذاته يكون اثرا و مفاضا ، لا شىء اخر غير المسّمى معلولا يكون هو بالذات اثرا حتّى يكون هناك امران و لو بحسب العقل و اعتباره : احد هما شىء و الاخر أثر فلا يكون عند التّحليل المعلول بالذات الّا احدهما فقط دون الثانى الّا بضرب من التجوّز دفعا للدّور و التّسلسل ، فالمعلول بالذات امر بسيط كالعلّة بالذات و ذالك عند تجريد الالتفات اليهما فقط . فانّا اذا جرّدنا العلة عن كلّ ما لا يدخل فى عليّتها و تأثيرها اىّ كونها بما هى علّة مؤثرة ، و جردنا المعلول عن ساير ما لا يدخل فى معلوليّتها ، ظهر لنا أنّ كل علّة علّة بذاتها و حقيقتها و كلّ معلول معلول بذاته و حقيقته ، فاذا كان هذا هكذا يتبين و يتحقّق ( 385 ) أنّ هذا المسمّى بالمعلول ليست لحقيقته هوية مباينة لحقيقة علّته المفيضة ايّاه حتّى يكون للعقل أن يشير الى هويّة ذات المعلول مع قطع النّظر عن هويّة موجدها فيكون هويّتان مستقلتان فى التعقل احدهما مفيضا و الاخر مفاضا اذ لو كان كذالك لزم ان يكون للمعلول ذات سوى معنى كونه معلولا لكونه متعقّلا من غير تعقّل علّته و اضافته اليها و المعلول بما هو معلول لا يعقل الّا مضافا الى العلّة فانفسخ ما اصّلناه من الضابط فى كون الشّىء علة و معلولا هذا خلف فإنّ المعلول بالذّات لا حقيقة له بهذا الاعتبار سوى كونه مضافا و لاحقا ، و لا معنى له غير كونه أثرا و تابعا من دون ذات تكون معروضة لهذه المعانى كما أنّ العلة المفيضة على الاطلاق انّما كونها اصلا و مبدءا و مصمودا اليه و ملحوقا به و متبوعه هو عين ذاتها ، فإذن ثبت تناهى سلسلة الوجودات من العلل و المعلولات الى ذات بسيطة الحقيقة النوريّة الوجوديّة متقدّسا عن شوب كثرة و نقصان و امكان و قصور و خفا برىء الذات عن تعلّق بامر زايد حالّ او محلّ خارج او داخل ، و ثبت أنّه بذاته فيّاض و بحقيقته ساطع و بهويّته منوّر السموات و الارض و بوجوده منشأ لعالم الخلق و الامر و تبيّن و تحقق انّ لجميع الموجودات أصلا واحدا و سنخا فاردا هو الحقيقة و الباقى شئونه ، و هو الذات و غيره اسمائه و نعوته