على مشرب المشائين و مشربهم التلازم بين المادّة و الصورة و عدم الانفكاك سواء فى ذلك الافلاك و السفليات ، و مذهبهم انها اى الصورة و المادة متباينان بحسب الوجود اى لكلّ منهما وجود عليحدة و متلازمان فى الخارج بحسب الوجود على وجه غير دائر يعنى ان الصورة واحد بالعموم ، و الهيولى واحد بالعدد لكن الهيولى محتاج الى صورة ما فى الوجود و الصورة محتاجة الى الهيولى فى التشخّص ، و بعبارة اخرى ان طبيعة الصورة معلولة للهيولى فى التشخّص فالهيولى علّة لطبيعة الصورة و الصورة علّة للهيولى فى الوجود ، لكن لمّا كان الصورة واحدة بالعموم فلا محالة يوجد بالتشخّص و الافراد يكون عندهم عليّة باستمداد العقل الفعال فكون العقل الفعال واحدا بالعدد بجهة ضم عقل فعال بمادة شخصى صورة ما .
و اذ تقرّر ذلك فنقول فعلى مذاهبهم فلا يجوز كون الصورة صادرا اوّلا و ان كان علّة للهيولى مقدّمة عليها الّا انّها متأخرة عنها من جهة اخرى ، فلها تأخر ايضا و لو كان من جهة فكيف تكون الصورة صادرا اوّلا ، و امّا النفس فنقول فيها ايضا ان كونها صادرا اوّلا اما من جهة ذاتها العقلية فهو العقل و لا كلام فيه و امّا من جهة عدم كونها عقلية بل من جهة ماديتها فهى ايضا لا يمكن ان يكون صادرا اوّلا ، لانها ايضا متأخرة من جهة كونها متعلّقة بالمادّة و البدن اذ لا يفعل الّا بالبدن او بمشاركة القوى الّتى فى البدن و بالجملة لا تنفك عن البدن فتكون مسبوقة ايضا بالبدن من جهة كونها متعلّقة بالمادة التى هى البدن و بعبارة اخرى هى بدنية فكيف يكون صادرا اوّلا .
[ 591 ] قوله « فمع وجوبه امكان المحوى . . . » « 1 »
و لا منافات بين امكانه و بين ما قالوا من انّ الشئ ما لم يجب من العلّة لم يوجد ، لانّ هنا امورا وجوب العلّة و وجودها و وجوب المعلول و وجوده و امكانه ، امّا وجوب العلّة و وجودها فمن قبل علّتها ، و امّا وجوب المعلول و وجوده فهو بملاحظة علّته بالنظر الى نفسه ، و امّا امكانه فهو بالنظر الى ماهيّته ، و بيان ذلك ان العلّة لا بدّ و ان يكون جهة ذاته جهة اقتضاء المعلول المعين بان يتعيّن ذلك المعلول فى مرتبة ذات تلك العلّة بحيث تكون مقتضيه لذلك المعلول حتى لا يلزم الترجيح بلا مرجّح ، فللعلّة وجوب و وجود من قبل علّتها و للمعلول ايضا وجوب وجود
هامش
( 1 ) . 189 / 2 .