من هنا ظهر ان العلم و المعلوم ليسا بمختلفين سنخا ايضا ، و هذا معنى قوله « واحدا على اىّ تقدير » .
[ 255 ] قوله « و وجوده لعاقله . . . » « 1 »
اى لمدركه و كانه تفسير لقوله « وجود المعقول بعينه معقوليته » .
[ 256 ] قوله « و هو المعنى الاضافى الانتزاعى . . . » « 2 »
اضافة الصورة و قياسها الى الشئ الخارجى الذى تنتزع من ذلك الشئ هو مبدء لاشتقاق العالم و المعلوم عند اللغويين و يسمى ذلك المبدء بالعلم ، و امّا عند الفلاسفة فمبدء الاشتقاق عبارة عمّا به يوجد المشتق و هو الوجود على مامرّ بيانه .
[ 257 ] قوله « و العلم بالمعنى الاوّل لا ينحصر اندراجه فى مقولة الكيف . . . » « 3 »
لا يخفى ان العلم بالمعنى الثانى اى حصول صورة الشئ الّتى هى امر اضافى انتزاعى من مقولة الكيف لكونها قائمة بالنفس قيام الاعراض بموضوعاتها ، و امّا المعنى الاوّل الذى هو الوجود ليس داخلا فى مقولة من المقولات اصلا لعدم كون الوجود من المقولات بل تابع للمضاف اليه فوجود الجوهر به عين جوهريتها و وجود العرض عرض به عين عرضيتها . فالعلم بالمعنى الاوّل من جهة كونه صورة قائمة بالذهن من مقولة الكيف فمن جهة انّها صورة الكمّ فهى من مقولة الكمّ و من جهة انّها من صورة الوضع فهى من مقولة الوضع . و امّا من جهة كونها وجودا ليس داخلا فى واحد منها ، فقوله « لا ينحصر » كانّه قضية سالبة بانتفاع الموضوع اى لا يندرج اصلا من جهة عدم كونها من المقولات لا انّه داخل فيها الّا انّه قد يندرج و قد لا يندرج .
[ 258 ] قوله « لا تمنعه . . . » « 4 »
ضمير لا تمنعه يرجع اى الماهيّة اى ليست الماهية مانعة عن صدق العرض . هذه
هامش
( 1 ) . 77 / 25 .
( 2 ) . 78 / 3 .
( 3 ) . 78 / 4 .
( 4 ) . 78 / 5 .