الصورة و حكمى بالنسبة الى نفس تلك الصورة نظرا الى كونها ماهية فكان تلك الصورة بهذا اللحاظ معلومة بالعرض للنفس و وجود تلك الصورة و حضورها عند النفس معلوم بالذات فوجودها هى حيثية معلوميتها .
ثم انّ تلك الصورة من جهة انّها ما به انكشاف الشئ الخارجى علم اذ لا نعنى بالعلم الّا ما به ينكشف الشئ و من جهة انها حاضرة عند النفس معلوم فتلك الصورة علم من جهة و معلوم من اخرى بل معلوم بالذات من جهة و بالعرض من اخرى ، فالمعلوم بالذات مطلقا هو الصورة الحاضرة عند المدرك و ان كان فى الحضور ايضا تعميم آخر يكون الصورة بحسب ذلك التعميم معلومة بالعرض .
[ 254 ] قوله « مختلفان اعتبارا . . . » « 1 »
اى سنخا اذ سنخ كونها علما ماهيّتها و سنخ كونها معلومة وجودها فحضور تلك الصورة و وجودها للنفس علم حضورى لها و امّا حضور ذلك الشى الخارجى عند النفس علم حصولى لها . و ظهر ان الحضور الحقيقى هو وجود الصورة حصولها و الحكمى هو نفس الصورة الحاصلة الحاضرة و لذا يعبّرون عن العلم تارة بالصورة الحاصلة و اخرى بحصول الصورة فالشئ الخارجى متعيّن فى كونه معلومة بالعرض و الصورة الحاضرة قد يكون معلومة بالعرض كما اذا لوحظت ماهيتها و كل ما بالعرض لا بدّ ان ينتهى الى ما بالذات و ما بالذات هو الوجود و هو وجود تلك الصورة .
هذا اى اضافة الصورة الى الخارج و قيامها اليها هو الذى يؤدى اليه النظر الجمهورى . و امّا ما ادّى اليه النظر الفلسفى فهو ما اشار اليه بقوله « و ان كان العلم و المعلوم من حيث هو معلوم واحدا على اى تقدير » ، و بيانه انا نقول ان ذلك الوجود الواحد له تبعية و استتباع بمعنى انه شئ واحد بسيط ليس له اضافة الى شئ آخر الّا ان له طرفين احدهما النفس و الآخر ماهية الصورة ، فهذا الوجود الواحد تابع و مستتبع ، فمن جهة انه تابع للنفس معلوم و من جهة انه مستتبع للصورة علم . و بعبارة اخرى حاضر و حضور فحاضريته للنفس مناط معلوميته لها و حضوره عندها مناط علميتها و
هامش
( 1 ) . 77 / 22 .