فان العقل الاوّل شئ واحد بسيط ، له وجود و امكان فقياسها باللون و الاحساس قياس مع الفارق .
و ان شئت قياسهما و تنظيرهما فقسهما بالقوى الجسمانية المتعلقة بالمواد و الوضع اذ الايجاد عين الوجود و وجود القوى الجسمانية وجود مادّى و وجود وضعى فاتّحادهما انّما بمشاركة المادة و الوضع ، فكذلك ما نحن فيه ، فانّ وجود العقل الاوّل وجود امكانى فايجاده الّذى عين وجوده يكون بمشاركة الامكان فلزم ما لزم كما لا يخفى .
[ 151 ] قوله « منقوض بقولهم [ ايجاد ] العقل الفلك . . . » « 1 »
و اعلم اولا ان معنى قولهم عدم العلّة علّة لعدم المعلول ليس المراد من هذه العليّة الاقتضاء كيف فان العدم امر باطل الذات فلا يتصوّر فيه اقتضاء اصلا .
لا يقال فالقضية كاذبة ، لانا نقول ليست بكاذبة بل مفادها عبارة عن الترتب العقلى . بيانه ان العقل لما رأى انّ وجود العلّة علّة لوجود المعلول و مستلزم له فيرتّب العقل ان عدم العلّة ايضا علّة لعدم المعلول و بالجملة فهو ترتّب عقلى و كأنّ كون وجود العلّة علّة لوجود المعلول لا منشأ لانتزاع هذا الترتّب العقلى و الّا فكيف يتصوّر فى العدم صفة الاقتضاء .
ثم انّهم قالوا انّ وجود العقل الاوّل علّة لوجود الفلك و ماهيته علّة للصورة الفلكية و امكانه علّة لمادّة الفلك . و لا يخفى ما فى قولهم ، اذ الامكان من الامور الاعتبارية الّتى لها وجود ضعيف بوجود منشأ انتزاعه و ملزومه و الوجود التبعى الضعيف كيف يكون علّة للوجود القوى الفلكى بالعظمة التى تراها .
اذا تحقق ذلك فنقول اولا و ليعلم انهم قالوا و عنونوا ان العلة الواحدة البسيطة هو من جميع الجهات لا يكون علة لمعلولين متغايرين بل تعدد المعلولين و تغايرهما دال على بساطة العلة و من هنا قالوا ان الوجود اذا كان بسيطا من جميع الجهات و الذات و الارادة و متعلقات الارادة و الاسماء و غيرها فلا يصدر منه الا الشئ الواحد و الا فاقتضاء هذه العلة الواحدة لهذا المعلول غير اقتضائه لذلك المعلول فيتعدد الحيثية التقييدية المتكثرة لذات العلّة و من المغالطات فى المعلوم « 2 » الاهمال فى الحيثيات التقييدية المتكثرة لذات الموضوع
هامش
( 1 ) . 58 / 22 .
( 2 ) . كذا فى الاصل ، و الظاهر « المعلول » .