حاك عن الشئ الخارجى و مطابقها هو الخارج عن ذلك المحكى عنه ، فالقيام مثلا امر ثابت لزيد فى الخارج مع قطع النظر عن تصوّرنا زيدا و قائما و حكمنا بانّ ذاك ثابت لذاك .
[ 148 ] قوله « فخينئذ ان اراد بالقوّة . . . » « 1 »
يعنى ان اريد بالقوّة معنى الامكان الذاتى على ما مرّ بيانه فلا نسلّم ان الملازمة المذكورة و هى كون القوّة بهذا المعنى مانعة عن الشركة فى الايجاد ، اذ الامكان على ما مرّ ليس ثابتا للممكن فى الواقع بل ثابت فى مرتبة من مراتب الواقع ، و هى ملاحظتها مجرّدة ثم نسبتها الى الوجود و العدم ، و الّا فمع قطع النظر عن حكم العقل و لحاظه ليس له هذه الصفة فكيف يصير بان « 2 » عن كونه موجدا و كيف يثبت الملازمة المذكورة و هو قوله « كان للعدم شركة فى افادة الوجود »
و اورد عليه بانّ هذا الايراد لا يرد علّته اذ الصادر من الجاعل اوّلا هو الوجود ثم الماهية ثم لوازم الماهية ، و الامكان ايضا من لوازم الماهية ، و لوازم الماهية كذاتيات الماهية ، فالنسبة للماهية مع قطع النظر عن ملاحظتها و نسبتها الى الوجود و العدم .
توضيح ذلك ان من الامور ما له درجات فى الخارج و منها ما ليس درجات فى الخارج بل اذا فصّل العقل و فككّه يوجد له تلك الدرجات و هذا لا يقضى ان لا يكون تلك الدرجات موجودة فيه و ما نحن فيه من هذا القبيل لا من قبيل الاوّل فهذه الدرجات ثابتة الّا انّها ليست مفصّلة فى الخارج و انّما توجد فى مقام تفصيل العقل و تفكيكه ، فظهران صفة الامكان ثابت لماهية الممكن فى الواقع .
و بالجملة غاية ما فى الباب ان الحكم بان الامكان ثابت للممكن انّما هو فى لحاظ العقل ، و لكن لا يلزم من هذا عدم ثبوته فى الواقع للممكن مع قطع النظر عن ملاحظة العقل اذ مطابق القضية هو كون الامكان ثابتا للممكن فى الواقع و القضية انّما هو فى العقل و بينهما بون بعيد كما لا يخفى .
و ان شئت بسط الكلام فى لازم الماهية حتّى يتّضح ما هو المراد هنا فنقول : انّ لازم
هامش
( 1 ) . 57 / 14 .
( 2 ) . كذا فى الاصل .