يكن فى الخارج بان يكون ظرفا له اذ المبدء لانتزاعها هو السماء الموجودة و الارض الموجودة كما لا يخفى .
ثم ان تلك الصفة هى كون الماهية متساوى الطرفين و ان لم تكن لنفسها ثبوت لكونها حالة فى الشئ و حالة من حالات الموضوع الّا انّ منشأ انتزاعها موجود و هى ذات الماهية المقتضية لهذه الصفة و لا شك ان الامور الاعتبارية كالفوقية لها حقيقة فى نفس الامر الّا ان حقيقتها تبع لحقائق اخر و الّا لجاز ان ينتزع من الارض ايضا ، فمرادنا من ثبوت صفة الامكان ثبوت منشأ انتزاعها فبواسطة ثبوته يكون لها ايضا نحو ثبوت و ان كان ذلك الثبوت تبعا فالامور الاعتبارية لها ثبوت بثبوت منشأ انتزاعها .
[ 149 ] قوله « و ان اراد بها القوّة الاستعدادية . . . » « 1 »
الامكان الذاتى من الامور الاعتبارية الموجودة بوجود منشأ انتزاعها ، فهى تابعة لها وجودا و عدما و الامكان الاستعدادى من الصفات الانضمامية الموجودة فى الخارج و هى عبارة عن تهيّؤ الشئ .
[ 150 ] قوله « و كما ان اللونية مثلا . . . » « 2 »
و لا يخفى ان هذا الايراد ايضا لا يرد عليه و قياس ما نحن فيه باللونية قياس مع الفارق اذ السواد ليس من لوازم ذات الجسم حتى يكون من اقتضاء ذاته بل هو امر خارج مبائن للجسم قد عرض الموضوع باعتبار المعدّات الخارجية الحاصلة للمادة الّتى بها حصل الاستعداد لعروض السواد و لو لم يكن هذه السموات بل معدات اخر لعرض فى موضوع البياض فظهر ان السواد ليس من لوازم ذات الجسم و الّا لوجب ان لا يتخلف بخلاف الامكان فانّه لازم مقتضى الماهية .
و ايضا ان السواد و التحريك و الاحساس امور متعدّدة فى الخارج و جهات شتّى يترتب على كل واحد منها اثر غير الاثر المترتّب على الآخر و معروض كل منها غير معروض الآخر فانّ معروض السواد الصورة الجسمية و معروض الاحساس النفس الحيوانية بخلاف ما نحن فيه
هامش
( 1 ) . 58 / 14 .
( 2 ) . 58 / 20 .