اللفظين و ليس لنا معنى بسيط حتى يعبّر عنه بذلك لقصور فهمنا و ادراكنا و تعقّلنا عن فهم حقيقة الواجب فلم نجد معنا بسيطا حتى نعبّر عن ذاته بذلك المعنى فاخذنا بذيل الالفاظ و عبّرنا عنه تعالى بمفهوم واجب الوجود الذى هو لفظان و معناهما اعتباريان احدهما كيفية للاخر حيث ان الوجوب كيفية للوجود فيكون عبارة عن تأكد الوجود ، لكن و ان كان عنواننا مركبا بقصور فهمنا عن عنوان بسيط الّا انّ العنوان المركب لا يوجب صيرورة المعنون و المعبّر عنه مركبا ، ا لا ترى انّا نثبت لواجب الوجود نعوتا كليه و عنوانات كلّية كالعالمية تارة و القادرية اخرى و الحيوة ثالثة ، فكثرة عنواناتنا لا توجب كثرة المعنون بل المعنون شئ واحد ليس فيه كثرة بل هو بسيط صرف ، الّا انّا لمّا نرى فى تلك الحقيقة البسيطة اثر العلم فنقول انه عالم ، و نرى انه مبدء للقدرة فنقول بل نعبّر عن ذلك بانه قادر ، و كذا الحيوة اذ ليس لنا تعبير غير ذلك . و بالجملة المعنى عنه بهذه العنوانات و الحكايات واحد و ان كانا هذه العنوانات مركبا .
[ 116 ] قوله « انّما هو لازم من لوازمه . . . » « 1 »
و معلوم ان كل حكاية ضعيف بالنسبة الى المحكى عنه ، ا لا ترى انّ الصورة الذهنية التى « لزيد الخارج اضعف من زيد الخارج و هو اقوى منه ، بل هو اضعف من لفظ زيد الذى هما حكايات عن ذات زيد و عنوانات لها و لازم من لوازمها ، و كذلك الكلام فى المقام فهذا التركيب لازم من لوازم حقيقة وجوب الوجود و ممكن من الممكنات و اسماء الله كلها مخلوقه حادثة و انّما الواجب هو ذاته تعالى و تقدّس و كلّها آيات كالآثار تدّل عليه قوله
« آياتِنا فِي الْآفاقِ »
اى فى الخارج ،
« وَ فِي أَنْفُسِهِمْ »
. « 2 »
[ 117 ] قوله « شئ واحد بحسب المعنى و المفهوم . . . » « 3 »
اى مشترك معنوى لا لفظى كما يقول به الاشعرية خذلهم الله حيث يقولون ان الوجود مشترك لفظى فكل وجود عبارة عن تلك الماهية المعروضة فوجود الفرس فرس و وجود الانسان انسان و هكذا .
هامش
( 1 ) . 51 / 15 .
( 2 ) .« سَنُرِيهِمْ آياتِنا فِي الْآفاقِ وَ فِي أَنْفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّأَ وَ لَمْ يَكْفِ بِرَبِّكَ أَنَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ »فصلت / 53 .
( 3 ) . 51 / 18 .